تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
كلما غاب عن العيان كالله « 1 » - سبحانه - وملائكته وأحكام الآخرة . وهذا أشق التكليفين « 2 » . ولهذا بدأ الله - سبحانه وتعالى - به في وصف المؤمنين حيث قال / :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ . . . ( 3 )
« 3 » فالأول : تكليف علمي . والثاني : عملي . وكذلك قوله :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ . . . ( 19 )
« 4 » ولذلك المسيح وغيره من الأنبياء / إنما بدءوا بدعاء الناس إلى الإيمان بهم ، وأنهم من عند الله . ووجه المشقة في الإيمان بالغيب : هو أن النفس الناطقة مطبوعة مفطورة على حب إدراك الأمور بحقائقها ، فإذا رأت ما لا تدرك حقيقته تألمت واضطربت ، كما يشاهده كل عاقل من غيره ، ويجده من نفسه ، حتى في أيسر الأشياء . ولهذا يحدث « 5 » للنفس العجب ، وهو عرض يلحقها لخفاء سبب الأمر الحادث ، فإذا ظهر لها سبب الأمر « 6 » بطل العجب ، واستراحت .
هامش
( 1 ) في هامش ( أ ) تعليق يقول صاحبه : " هذه عبارة غير مستحبة عند أصحابنا " قلت : وهو كذلك ، لأن كلما يتصوره العاقل من عظمة الله فالله أعظم من ذلكلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ( سورة الشورى : 11 ) فلا يمثل به احترازا من الوقوع فيما لا يليق بجلاله سبحانه . ( 2 ) هذه تسمى التكاليف الاعتقادية . ( انظر الموافقات للشاطبي المجلد الأول ج 2 ص 58 ) . ( 3 ) سورة البقرة الآية : 3 . ( 4 ) سورة القتال " محمد " الآية : 19 . ( 5 ) في ش : يورث . ( 6 ) في ( ش ) ، ( م ) : لها السبب بطل العجب .