تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فحاصل الأمر : أن الإنسان مركب من هيكل ونفس ، وأن التكليف واقع على جزئيه كليهما ، على هيكله عملا ، وعلى نفسه اعتقادا وعلما . هذا كله مع اتفاق العقلاء « 1 » على أن الشرع لم يأت بما ينافي العقل ، ولا يجوز فيه ، بل بما قد لا يدركه العقل مع إمكانه في نفسه . ولهذا قال " أرسطو « 2 » " على ما حكى عنه هذا النصراني في كتابه هذا الذي نحن بصدد مناقضته في بيان ضرورة النبوة للخلق قال / : " إن الحال في عقولنا عند النظر إلى المبادي الأولى « 3 » ، كحال الخفاش « 4 » عند النظر إلى الشمس أعني أن الشمس في غاية الظهور في نفسها ، وهي خفية عند الخفاش لضعف إبصاره " .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : مع اتفاق العلماء . ( 2 ) أرسطو ، أو أرسطو طاليس المقدوني الإغريقي ، فيلسوف الروم ، ومعنى أرسطو في لغة قومه : الكامل الفاضل ، ويقال بأنه أشهر فلاسفة اليونان ، يلقب بالمعلم الأول لأنه أول من وضع التعاليم المنطقية . يقال أنه ولد بمقدونية سنة 384 ق . م . وتوفي سنة 322 ق م ، وقال ابن تيمية - رحمه الله - : " فإن أرسطو كان قبل المسيح بنحو ثلاثمائة سنة " ا ه . ( انظر النبوات لابن تيمية ص 22 ، وطبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل ص 25 ، ودائرة معارف القرن العشرين 1 / 164 ، ونزهة الأرواح في تاريخ الحكماء والفلاسفة للشهرزوري 1 / 188 - 205 ) . ( 3 ) مبدأ كل شيء أوله ، والمراد بالمبادئ الأولى عند الفلاسفة : " القضايا الكلية التي يسلم بها العقل ومن استنباطها من التجربة أو من قضايا أخرى غيرها " . ( المعجم الفلسفي 2 / 322 ) . ( 4 ) الخفاش طائر من عرض الطير شديد الطيران كثير التكفي والتقلب في الهواء ، ضعيف البصر بحيث لا يتحمل من أجله الطيران في ضوء النهار ، ولا يتحمل أيضا الطيران في الظلام الشديد ، ولذلك فطيرانه ما بين غروب قرص الشمس إلى غياب الشفق ، وسمى خفاشا لذلك لأن الخفش : ضعف البصر وضيق العين يقال للعين : خفشت ، إذا قل بصرها . ( انظر الحيوان للجاحظ 3 / 526 - 529 ، لسان العرب 6 / 298 - 299 ) .
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 237 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي