في الرد على النصارى : " وأما استدلالك على باطلنا بما في كتابنا ، من نكاح مثنى ، وثلاث ، ورباع ، فحسبي هذا الاستدلال شهيدا على تخلفك ، فإن الذي أمرنا الله به من النكاح ، وسن لنا من الطلاق ، ليس للعاقل انتقاده لأن قبولنا لذلك وما أشبهه ، إنما هو بعد ثبوت الأصل .
وإنما الأصل أن نتحقق نبوة الشارع ، ونتبين صدق رسالته ، بشواهد آياته الباهرة ، ومعجزاته الطاهرة .
فإذا أردت النظر في هذه الفروع بانتقاد فهلم أريك عجبا :
ألستم قد اتفقتم معنا على أن نكاح الرجل عمته من سوء الأفعال ؟
وهذه " يوكابد " أم موسى ، كانت عمة والدة عمران « 1 » ، وعمران من فضلاء المؤمنين .
وكذلك الجمع بين الأختين بنكاح من مقبحات الشرائع أيضا !
وقد علمت أن إسرائيل جمع بينهما « 2 » ، فما بال عيناك أبصرتا في كتابنا شيئا ، وعميتا عن الأكبر منه في كتابك ! .
أما إنك لتراه ، ولكن رضاك عن فاعليه ، وبصيرتك في أنهما محقان ، منعك من انتقاد ما فعلاه .
وكذلك الأمر فيما شرع لي كتابي ، وإنما يتقدم النظر في الأصول التي هي آيات صدق الرسول .
هامش
( 1 ) انظر خروج 6 : 20 .
( 2 ) انظر تكوين 29 : 15 - 20 .