وابن تيمية كان مثالا في ذلك ، والطوفي وابن معمر والقرافي ورحمة الله الهندي ونصر بن يحيى المتطبب إلى حد كبير جدا .
كما أن هناك أمرا آخر له أهميته في الاستفادة من تلك الكتب وهو حسن الترتيب والتبويب . فقد سلك بعض هؤلاء العلماء طريقة الأسئلة والأجوبة في عرض قضايا الكتاب ومناقشة النصارى فيعرض الشبهة في سؤال ، ثم يتبعه بالإجابة عنه ، ولأجل التوضيح للمباحث وتيسير المادة العلمية ، يتبع طريقة التقسيم والتجزئة إلى وجوه وأقسام ، للإجابة الواحدة حتى يزيل الإشكال ويظهر المقصود .
وهذا ما فعله القرافي - رحمة الله عليه - ، مع أنه جعل كتابه في أبواب أيضا .
وقد شاركه في طريقة التقسيم والتجزئة إلى وجوه وأقسام : الطوفي وابن تيمية - رحمهما الله تعالى - وابن معمر - رحمه الله - إلى حد كبير .
غير أن آخرين سلكوا مسلك التبويب والتقسيم إلى فصول تحت الأبواب فجعلوا تحت كل باب ما يناسبه ثم تحت كل فصل ما يناسبه أيضا من موضوع الباب . وقد يختم بعضهم بخاتمة للكتاب تشتمل على ما يراه مناسبا للذكر آخر الكتاب كما فعل القرطبي في الإعلام ، ورحمة الله الهندي في إظهار الحق مثلا .
مع أن بعضهم جعل التقسيم إلى فصول ، وأدخل تحت كل فصل ما يناسبه كما فعل الترجمان - رحمه الله - في تحفة الأريب ، وإن كان قد خالف قاعدة المصنفين في التبويب والتقسيم فأدخل تحت الفصل الأخير من كتابه تسعة أبواب ، مع أن الباب أشمل من الفصل ، ولكن عذره في ذلك صعوبة اللغة العربية وقت تأليفه الكتاب ، وقرب تعلمه إياها .
بقي أن أشير في هذا الموضوع إلى أن بعض العلماء جعل الحديث في كتابه
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 194
مساهمون: سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
ص١٩٤