وأنت قد أرسلت عليها ضرسك ، ونشرت لها بطنك ، إلى غير ذلك من مخالفتك إياها « 1 » " .
ويقول ابن معمر - رحمه الله - : في منحة القريب المجيب : " الجواب ، وبالله التوفيق : أن نقول : ما شرعه الله تعالى للمسلمين في عدد الزوجات مطابق للحكمة ، فإنه جاء وسطا بين الإكثار منهن المفضي إلى تفويت الحقوق الواجبة لهن ، وتحمل الرجل ما لا طاقة لديه به من أعباء حقوق الزوجية ، وبين الإقلال الذي قد تفوت معه مصلحة كمال الاستمتاع ، وكثرة الأولاد ، والتمتع بنعمة الله ، التي امتنّ بها على عباده ، فأباح تعالى للرجل أن ينكح أربعا إن قدر على القيام بحقوقهن ، والعدل فيهن ، وأمره بالاقتصار على واحدة إن خاف أن لا يعدل فقال تعالى :
. . . فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ( 3 )
« 2 » .
والمقصود أن في إباحة العدد من الزوجات حكما عظيمة ، ومصالح جمة ، فمنها : أن الرجل قد لا تكفيه الواحدة لفضل ما أعطي من القوة على النكاح أو لما يترتب له على التعدد من المصالح المطلوبة ، فأبيح له العدد المذكور من الزوجات ، وما شاء من السراري ، إتماما لنعمة الله عليه ، وتحصينا لفرجه ، ومنها أنه قد يعرض للمرأة ما يمنع استمتاعه بها من حيض أو نفاس ، أو مرض أو غيبتها عنه لعذر ، أو سفره عنها ، فأبيح له التعدد لتحصيل المصلحة ، وإتمام الإحصان ، ومنها أن المرأة قد تكون عاقرا لا تحبل ، أو يعرض لها ما يقطع الحبل من كبر أو مرض ،
هامش
( 1 ) مقامع هامات الصلبان " بين الإسلام والمسيحية " ص 320 - 322 .
( 2 ) سورة النساء : 3 .