مقسما إلى مقامات ، جعل تحت كل مقام ما يناسبه ، كما فعل ابن معمر - رحمه الله - غير أنه استعمل كلمة " فصل " للفصل بين الموضوعات أو الفقرات تحت المقام . وقد استعمل ابن تيمية طريقة الفصول أيضا في الفصل بين الفقرات والموضوعات .
وإذا كان لكل مؤلف أسلوبه الخاص به ، ومنهجه الذي يرتضيه فإن ذلك لا يقلل من شأن كتاب من هذه الكتب ، ولا يجعلنا نستغني بأحدها دون البقية ، وعلينا أن نستفيد منها جميعا ، فإن بعضها مكمل للآخر ، ولو اطلع المسلمون اليوم على جميع هذه الأسفار الجليلة في الرد على النصارى لما عجزوا عن دفع الشبه التي يطرحها عباد الصليب والهوى ، وأذنابهم في كل حين ، بين صفوف المسلمين ، ولكانت لدينا القدرة التامة على رد كيدهم في نحورهم ، وبيان زيف ما هم عليه من الضلال ، ولاستطعنا أن ندعو كثيرا من النصارى اليوم ، وكثيرا ممن لم يعرف حقيقة الإسلام للدخول في الدين الحق بعد تعريفهم فساد ما هم عليه ، وأن الإسلام وحده هو الحق الصالح لكل زمان ومكان .
وخلاصة القول : إن كتاب الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية ، ذو مكانة كبيرة بين الكتب المصنفة في الرد على النصارى ، يتضح ذلك جليا مما سبق في منهج صاحبه فيه ، ومما تميز به من الدقة والموضوعية وحسن الترتيب ، وقوة الحجة ، ووضوح المعاني ، وسعة العلم والاطلاع ، مع عدم التطويل والاستطراد الممل .
ولأضرب مثلا مما اشترك فيه الطوفي مع بعض من رد على النصارى ، وذلك بمسألة تعدد الزوجات التي أنكرها النصارى فالخزرجي - رحمه الله - يقول
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 195
مساهمون: سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
ص١٩٥