تلك الكتب ، فقد أراد الشيخ رحمة الله أن يبين زيف ما عليه النصراني وقومه من ضلال بشهادة كتبهم التي بأيديهم ، ثم إنه جعل ذلك هجوما على هؤلاء النصارى بما يدعون أنه صحيح وليس كذلك .
وقد كان بين هذه الكتب التي ردت على النصارى اختلاف في طريقة العرض . فبعضهم كان يسرد رسالة النصراني ، أو شبهات النصارى كاملة ثم يبدأ بالرد عليها بعد ذلك بأن يتناول كل شبهة بالرد حتى ينتهي من مناقشة تلك الشكوك والشبهات . كما فعل الخزرجي في مقامع هامات الصلبان .
ولعل في ذلك خطرا على من يقرأ الشبهة بعيدة عن الإجابة ، والأحوط عرض الشبهة واتباعها بالإجابة حسب ترتيب الرسالة ، كما فعل الطوفي وابن تيمية والقرافي وابن معمر - رحمهم الله تعالى - ، فإن في ذلك محافظة على نص الرسالة أو الكتاب ، وسلامة من خطر علوق الشبهة في ذهن القارئ قبل الوصول إلى الإجابة عنها في موضع بعيد من الكتاب .
ومنهم من كان يأخذ جزءا من كلام النصراني ثم يعقبه بالرد والمناقشة فيقول : قال النصراني أو النصارى كذا . والجواب عنه كذا وكذا ، وهذا ما فعله الطوفي وابن تيمية وابن معمر والقرافي - رحمهم الله تعالى - كما سبق - .
كما أن من العلماء من كان يسرد الإجابة على شبه النصارى سردا بأسلوب لاذع تعتريه العاطفة أحيانا ويشوبه السجع المتكلف أحيانا ، فهذا القرطبي في الإعلام والخزرجي في المقامع وعبد الله الترجمان في تحفة الأريب يلجئون أحيانا كثيرة إلى عبارات التشنيع والهجاء التي يستحقها النصارى وأكثر ، لكن بعض المصنفين يلتزم الموضوعية في المناقشة ، والهدوء التام في الجدل والمناظرة ، والاهتمام بالفكرة المطروحة التي قد يكسب المناظر في نهايتها الجولة على خصمه
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 193
مساهمون: سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
ص١٩٣