تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وهو يؤثر امساكها ، وأن لا يفارقها ، فلو اقتصر عليها فاته الولد ، وهو من النعم العظيمة ، وفيه تكثير الأمة ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « تزوجوا الودود الودود ، فإني مكاثر بكم الأمم » « 1 » ومنها : إن في إباحة العدد مصلحة تعود على جنس النساء ، فإنهن غالبا أكثر من الرجال ، ففي إباحة التعدد من مصلحة إحصانهن ، والقيام عليهن ، ما يفوت كثير منه لوضع التعدد ، وأما ما يحصل للمرأة من مشقة الغيرة بتزويج غيرها ، فذلك لا يوازي تلك المصالح ، ولا يقارب . وأيضا فإن للرجال مزيد فضل على النساء بتفضيل الله لهم ، وبما أوجب عليهم في أموالهم من الانفاق على النساء ، والقيام بهن ، فناسب ذلك ، وإن قصرت عليه أن يوسع له في قضاء وطره بغيرها إذا أحب ذلك ، ولم يقصر عليها . وأما كون كثرة النساء يزداد فيه الشره في النكاح ، فقد قدمنا الكلام على فضيلة النكاح بما أغنى عن إعادته ، وما ترتب عليه الزيادة في الفضيلة ، فهو فضيلة ، ولهذا استكثر النبي صلّى اللّه عليه وسلم منهن ، وأبيح له من العدد ما لم يبح للأمة ، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - خير هذه الأمة أكثرها نساء . وبالجملة إذا اعتبرت ما شرعه الله تعالى لهذه الأمة في هذا الباب وجدته على أحسن وجوه الحكمة ، وأكمل طرائق المصلحة ، كما هو كذلك في كل باب فلله الحمد " « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في النكاح باب ( 4 ) ، وابن ماجة في أول النكاح ، والنسائي في النكاح ، باب كراهية تزويج العقيم . وأحمد في المسند ( 3 / 158 ، 245 ) وصححه ابن حبان . [ كشف الخفاء 1 / 362 ] . ( 2 ) منحة القريب المجيب ص : 312 - 314 .