كأمثال ابن تيمية والقرافي والطوفي ، وغيرهم لصعوبة اللغة على بعض أولئك أو قلة تمكنه من العلوم الشرعية وفنونها كأصول الفقه والمنطق وغير ذلك .
وقد اتفق هؤلاء جميعا في الاحتجاج بما عند النصارى من الكتب على بطلان ما يتعبدون به ، وما يدعون أنه الدين الحق . مع دخول التحريف والتبديل على تلك الكتب ، وذلك من باب إلزام الخصم بما عنده ، ويدعي أنه يؤمن به .
لكن قد يكون بين هؤلاء العلماء فرق كيفية الاستدلال بتلك النصوص واستنباط ما فيها مما يشهد على هؤلاء النصارى .
والطوفي - رحمه الله - له التجربة الدقيقة والخبرة الكافية في سبر كتب القوم والتعرف على مواطن الضعف وتوضيح وجوه الطعن فيها ، كما يتضح ذلك من كتابه : تعاليق على الأناجيل ، ومن كتاب الانتصارات الإسلامية أيضا .
كما أن من هؤلاء العلماء من كان على دين النصارى ثم هداه الله إلى الحق فكان أخبر بهذه النصوص والمقصود منها ، خاصة وأن بعضهم كان قد وصل إلى مرتبة الإقراء ، والشرح لها ، كالشيخ عبد الله الترجمان - رحمه الله - ، ونصر بن يحيى المتطبب ، ولهم تجربتهم مع هذه الكتب وفهم مدلولاتها عند النصارى وقساوستهم .
غير أن بعض العلماء الذين احتجوا بنصوص الكتب التي بأيدي النصارى قد أسهبوا كثيرا في ذلك كالشيخ رحمة الله الهندي - رحمه الله - ، وإن كان له عذره في ذلك - وهو أن كتابه : إظهار الحق ثمرة للمناظرة الكبرى التي دارت بينه وبين القس فندر « 1 » ، أحد طلائع الاستعمار الصليبي في الهند ، الذي لا يؤمن بشيء من
هامش
( 1 ) أحد القساوسة الذين كانوا في الهند أيام الاستعمار البريطاني لها .