تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
قلت : هو بهذا يوافق أهل السنة والجماعة . وقد نقل الإمام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين المالكي « 1 » - رحمه الله - : " ومن قول أهل السنة أن الله - عز وجل - خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق ، ثم استوى عليه كيف شاء ، كما أخبر عن نفسه في قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 )
« 2 » . . . فسبحان من بعد وقرب بعلمه ، فسمع النجوى " « 3 » وذكر الحديث السابق . وقد ذكر مذاهب الناس في الاستواء في الإشارات الإلهية عند تفسيره لقوله تعالى في سورة الأعراف ( 54 ) :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
، لا يسمح المقام بنقله لطوله ، وواضح من كلامه هناك أن الاستواء من صفات الله الفعلية على ما يليق بجلال الله سبحانه وتعالى . وقال عن صفة العلو ، عند كلامه عن قوله تعالى في سورة البقرة ( 144 ) :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ . . .
: " يحتج بها من يرى أن الله - عز وجل - في جهة السماء من وجهين : أحدهما : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يتوقع تحويل القبلة ، ويترقب ذلك من جهة السماء ، والأحكام إنما تأتي من عند الله - عز وجل - فدل على أنه - عليه السلام - كان يعتقد أنه - عز وجل - في جهة السماء ، ينتظر الوحي من عند الله ثم لم ينكر عليه ، ولم يقل له : لست في السماء فما ذا تطلب في جهتها بل أقره
هامش
( 1 ) محمد بن عبد الله بن عيسى بن أبي زمنين المري البيري الغرناطي ، كان من كبار المحدثين ، والعلماء الراسخين ، ومتفننا في العلم والآداب ، فهو أصولي مفسر أديب شاعر ، من تصانيفه مختصر المدونة ، وأصول السنة ، وغيرهما . توفي بالبيرة في ربيع الآخر سنة تسع وخمسين وثلاثمائة للهجرة . [ انظر الديباج المذهب 2 / 232 - 233 ، وشذرات الذهب 3 / 156 ] . ( 2 ) سورة طه ، آية : 5 . ( 3 ) فتاوى ابن تيمية 5 / 54 - 55 .