متواترا . حجة المعتزلة قوله - عز وجل - :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
وذلك يقتضي نفي الرؤية على الاطلاق . وأجيب بأنه محمول على الدنيا . سلمناه لكنه إنما نفي الادراك ، وهو الإحاطة لا الرؤية ، واحتجوا بأنه لو رؤي لكان مقابلا في جهة .
وأجيب : أما المقابلة فلا يلزم ، لأنه يرى خلقه ولا نقابله عندكم ، فجاز أن يراه خلقه ولا يقابلهم ، وأما الجهة فأهل السنة يلتزمونها أو بعضهم " ا ه .
قلت : الطوفي - رحمه الله - متردد في القول بالجهة على المعنى الصحيح ، والله سبحانه وتعالى يراه المؤمنون فوقهم يوم القيامة ، ولا يلزم من ذلك أن يكون سبحانه وتعالى حالا في شيء من مخلوقاته كما يتوهم الأشاعرة وغيرهم .
وأما القدر فقد ألف فيه بعض المصنفات وتعرض له في هذا الكتاب " الانتصارات الإسلامية . . . " فقال : " أما الآيات والأحاديث فصحيحة ، ونحن نقول بها على وجه نقرره " ا ه .
وبعد تقريره ذلك ، وذكره أقسام الناس في القدر قال : " وفرقة توسطت الطرفين المنحرفين ، وقالت بمقتضى القسمين ، فنسبوا الأفعال إلى الله إرادة وخلقا ، وإلى العباد اجتراحا وكسبا ، وفسروا الكسب بأنه أثر القدرة القديمة في محل القدرة الحادثة ، وساعدهم على ذلك ظواهر نصوص الكتاب والسنة من الطرفين " ا ه .
قلت : وهذا مذهب بعض أتباع الأئمة الأربعة ، ومذهب الأشعرية في الكسب كما ذكر ذلك ابن تيمية - رحمه الله - في منهاج السنة ( 1 / 358 - 360 ) .
وأخيرا فإنه يتبين لنا من أقوال الطوفي - رحمه الله - السابقة ، أن كثيرا من العلماء - رحمهم الله - أكثروا من الخوض والتعمق في البحث في آيات الصفات وأحاديثها ، وكثرة الأسئلة في ذلك الموضوع . وهذا من البدع المكروهة ، ولكنهم