والأشبه الأخذ بالمذهب الثالث " ا ه .
ويوضح هذا أيضا ما ذكره في كتاب الانتصارات الإسلامية . . . عند رده على النصراني في قوله : إن مما روي عن محمد صلّى اللّه عليه وسلم من أوصاف الله ، ما يدل على تجسيم الله وهو باطل ، وذكر أحاديث منها : حديث النزول ، والقدم ، والساق ، ورؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلم لله تعالى في المنام ، قال الطوفي : " وأما الأحاديث التي ذكرت فصحيحة ثابتة . . . " ثم قال بعد ذلك : " وأما أحاديث النزول والقدم والساق وغيرها من أحاديث الصفات فلطوائف المسلمين فيها ثلاثة أقوال " .
وذكر مذهب المجسمة ثم مذهب المعطلة ، ثم قال : " والثالث : اعتقاد ما يليق بجلال الله سبحانه منها ، مع القطع بتنزيه الله سبحانه عن مشابهة مخلوقاته ، أو بعضها ، بوجه من الوجوه ، اعتمادا على قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 )
فأول الآية تنزيه ، والثاني : اثبات فهو أولى من الإثبات المفضي إلى التمثيل ، والتنزيه المفضي إلى التعطيل وهذا هو الذي أقول به " ا ه .
ولنضرب بعض الأمثال على قاعدته المتقدمة في باب الصفات ، وهل طبق تلك القاعدة عند حديثه عن كل صفة ؟ .
يقول عن صفة كلام الله تعالى في حلال العقد اللوحة ( 19 ) : " اختلف الناس في الكلام فقيل حقيقة في اللفظ ، وقيل : في المعنى القائم بالنفس ، وقيل :
فيهما بالاشتراك . والأقوال الثلاثة منقولة عن الأشعري ، والمشهور عنه أن كلام الله - عز وجل - معنى نفساني لا لفظي ، وأهل الحديث ومن تابعهم يقولون : هو عبارات مسموعة وحجتهم قوله - عز وجل - :
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 1 »
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 6 .