في اقتراب بعضهم من بعض ، فهو سبحانه مع قربه لا ينفك عن كمال علوه على كل شيء ، ولا يعلو شيء من المخلوقات عليه .
وأما حديث القلوب : « قلوب الخلق بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء » . فليس في ظاهره أن القلب متصل بالأصابع ولا مماس لها ، كما أن قول القائل : " هذا بين يدىّ " لا يقتضي مباشرته ليديه . كما أن السحاب بين السماء والأرض وما يقتضي أن يكون مماسا للسماء والأرض . ونظائر هذا كثير « 1 » .
وقد نقل أن الإمام أحمد تأوله عن ظاهره ، وأنكر ابن تيمية ذلك ، وقال : " فهذه الحكاية كذب على أحمد . . . « 2 » " .
أما حديث « الحجر الأسود يمين الله في الأرض » فإنه موقوف على ابن عباس كما تقدم وأنه لا يصح ، والطوفي - رحمه الله - قد ذكر أنه لا يعول على الأحاديث التي لا تصح .
وعلى فرض صحته فإن في ألفاظه قرائن تصرف معناه من المعنى الظاهر إلى معنى آخر يليق بجلال الله سبحانه ، منها قوله : « في الأرض » فهذا قيد ، ولو كان مطلقا لقال : " يمين الله " فقط ، وفي بعض رواياته " فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه " والمشبه غير المشبه به وهذا يدل على أنه ليس يمينه حقيقة ، فأول الحديث وآخره يبين أنه ليس من صفات الله « 3 » . فقول الطوفي مقبول على فرض صحة هذا الحديث . والله أعلم .
هامش
( 1 ) انظر التدمرية : 73 .
( 2 ) الفتاوى 5 / 398 .
( 3 ) انظر فتاوى ابن تيمية 6 / 397 - 398 . والتدمرية ص 71 - 72 .