كل لفظ من أن يكون مقطوعا بإرادة الحقيقة منه ، أو بإرادة المجاز فيتبع الدليل القاطع . أو ظاهرا في أحدهما فيتبع الظاهر ما لم يعارضه أظهر منه أو محتملا لهما على السواء ، أو قريبا منه فهو مجمل ، أو في حكمه ، فيتوقف على البيان ، أو يحمل على الأليق بجلال الله - عند المعتقد . وهذه الطريق أمثل الطرق - إن شاء الله عز وجل - وعليها تتخرج جميع الآيات والأحاديث وهي كثيرة " ا ه .
ولعل ما قاله في كتاب الانتصارات الإسلامية ، عند كلامه عن حديث التقرب والهرولة يفسر هذا الرأي المتقدم .
يقول - رحمه الله - : " وهذا الحديث مؤول عندنا على التقرب بالرحمة واللطف ، والإكرام ، كما يقال : فلان قريب من السلطان ، والأمر قريب من فلان ، يعنى تقارب القلوب والمنزلة ، وأنا وإن كنت أثريا في آيات الصفات وأخبارها ، إلا أن المجاز عندي في هذا الحديث ظاهر غالب ، فلا يتوقف في تأويله إلا جامد « 1 » " .
ثم قال بعد أن بين أن أحاديث الصفات منها ما يكون صحيحا أو غير صحيح ، أو مختلف فيه ، وأنه لا يعول إلا على الصحيح منها : " ثم الحديث المجمع على صحته من حيث دلالة المتن ثلاث طبقات : ما ترجح فيه إرادة الحقيقة ، وما ترجح فيه إرادة المجاز ، وما استوى فيه الأمران ، فالأول كحديث الساق « 2 »
هامش
( 1 ) وترجيحه المجاز هنا وتفسيره القرب خلاف الصواب كما سيأتي . انظر ص : 703 من هذا البحث .
( 2 ) أخرج البخاري في كتاب التوحيد ، باب قول الله تعالى :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ( القيامة : 22 ، 23 ) من حديث طويل عن أبي سعيد منه : « فيأتيهم الجبار . . . فيقول أنا ربكم . فيقولون : أنت ربنا ، فلا يكلمه إلا الأنبياء ، فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونه بها ؟
فيقولون الساق . فيكشف عن ساقه ، فسيجد له كل مؤمن . . . » وأخرجه مسلم في الإيمان حديث 302 ، والدارمي في الرقائق ، باب سجود المؤمنين يوم القيامة ، وأحمد في المسند ( 3 / 17 ) بألفاظ غير لفظ البخاري .