ولكن ذكرت شيئا ذا معنيين بأحد معنييه فالجمرة مثل للقراءة لأنها اسم واحد يجمع معنيين الجسم والنار كما أن القراءة تجمع معنيين العمل والقرآن ولو كان أحد المختلفين قال هي جسم ونار قد جمع لها الصنفين كما أن من قال القراءة عمل وقرآن قد جمع لها الصنفين وكذلك لو اختلف اثنان في نجم فقال أحدهما هو نار وقال الآخر هو نور كانا جميعا صادقين لأن النجم اسم ذو معنيين نار ونور وكذلك لو اختلف اثنان في اكل انسان فقال أحدهما هو مضغ وقال الآخر هو بلع كانا جميعا صادقين لأن اكل الانسان اسم ذو معنيين مضغ وبلع وكذلك لو اختلفا في القتل فقال أحدهما هو جرح وقال الآخر هو موت لأن القتل اسم ذو معنيين عمل وموت .
وقد بقيت بعد ما بينت لطيفة قد يغلط في مثلها وهي أن السامع إذا سمع قائلا يقول قراءتي للقرآن ولفظي بالقرآن - قراءة القرآن مفردة عن القرآن واللفظ منفرد عن القرآن - توهم ان كل واحد منهما غير ممازج للقرآن وليس كذلك وانما قوله للقرآن بالقرآن تمييز للقرآن من غيره لأن القارئ قد يقرأ غير القرآن وهذا من أغمض ما مر وأدقه فتأمله وتدبره حتى تفهمه وسأزيده إيضاحا : كأن رجلا يسمى محمدا قرأ فسمعه رجل يقال له زيد فقال لأخ له يقال له عبد الله ما أحسن قراءة محمد فقال عبد الله ما ذا قرأ فيقول زيد القرآن وكذلك لو قال ما أحسن لفظ محمد فقال عبد الله وبما ذا لفظ فيقول له زيد بالقرآن فالقرآن هاهنا انما هو تمييز وتبيين وكل واحد من القرآن واللفظ يجمع معنيين عملا وقرآنا .
[ ادعاء قوم من منتحلي السنة أن الإيمان غير مخلوق ]
وذهب قوم من منتحلي السنة إلى أن الايمان غير مخلوق خوفا من أن يلزمهم ان يقولوا
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
مخلوق « 1 » إذ كانت رأس الايمان فركبوها
هامش
( 1 ) وكان ذاع في عهد المؤلف وبعده بين من ينسب إلى السنة القول بأن الايمان غير مخلوق فتطلب طائفة من أهل العلم وجه صحة لهذا القول فقال بعضهم إن كان المراد بالايمان الايمان المدلول عليه باسم المؤمن من أسماء الله الحسنى فهو كباقي صفاته سبحانه قديم غير مخلوق وإن كان المراد الايمان المقابل للكفر من فعل العبد فمخلوق كبقية أفعال العباد وإليه ذهب الأشعري -