في ذلك إلى وثيقة من حديث يأثرونه أو قول إمام من العلماء يحسن تقليد مثله أو قياس يطردونه وإنما هو رأي رواه وقد يخطئ الراوي وظن ظنوه وأجهل الناس من جعل ظنه لله دينا .
وعدل القول فيما اختلفوا فيه من القراءة واللفظ بالقرآن ان القراءة لفظ واحد يشتمل على معنيين أحدهما عمل والآخر قرآن الا ان العمل لا يتميز من القرآن كما يتميز الأكل من المأكول فيكون المأكول الممضوغ والمبلوع ويكون الأكل المضغ والبلع والقرآن لا يقوم بنفسه وحده كما يقوم المأكول بنفسه وحده وإنما يقوم بواحدة من أربع كتابة أو قراءة أو حفظ أو استماع « 1 » فهو بالعمل
هامش
( 1 ) قد أصاب المصنف في اعترافه بحدوث الخلال الأربع التي هي وسائط التعبير والحكاية للخلق عن الألفاظ الغيبية في علم الله المبلغة للعباد بواسطة رسل الله وحيا منه تعالى إليهم على ما أراد كما هو عند أهل الحق . وأخطأ في نفي وجود القرآن إذا اعتبر تجرده من تلك الخلال إذ هو قول بنفي الكلام بمعني الصفة غير البائنة منه سبحانه سواء كان باعتبار وجوده في علم الله بألفاظ غيبية غير متعاقبة قديمة قدم علم الله سبحانه كما عول عليه أحمد فيما ردّ به على ابن أبي دؤاد وتابعه ابن حزم أو باعتبار كونه معنى وصفة قديمة قائمة بالله مبدءا للكلام اللفظي في ألسنة عباده على ما ذهب إليه جمهور المتكلمين من أهل السنة فنفى القرآن على فرض تجرده من الخلال الأربع مدعاة للقول بخلقه ثم اعتبار المصنف في كل من تلك الخلال الأربع وجود أمرين أحدهما غير مخلوق والثاني كسب العبد مخلوق فاما أن يريد به ما هو من قبيل وجود النوع في فرده بالنظر إلى عد أسماء الكتب من قبيل أعلام الأجناس في التحقيق فيكون الأمر الذي يصفه بأنه غير مخلوق أمرا انتزاعيا من قبيل المعقولات الثانية كما هو شأن الكليات ويكون نفي الخلق عنه بمعنى السالبة التي لا تقتضي وجود الموضوع لا بمعنى أنه قديم ولا إخاله يرضى بهذا مذهبا أو يختاره قولا واما أن يريد به وجود أمرين موجودين وجودا خارجيا أحدهما حل بالآخر مع حدوث أحدهما وقدم الثاني فيلزم اما حلول الحادث في القديم أو بالعكس وكلاهما باطل عند أهل الحق وان كان هذا قول السالمية وغالب الحشوية بالنظر إلى ظاهر كلامهما وأما قول محمد بن أسلم الطوسي بأن الصوت من المصوت غير مخلوق فوهلة منه مردودة فمن أحاط بما ذكرناه في هذا المكان وأنعم النظر على بصيرة في بيان المصنف هنا يظهر له أن ما أطال به في هذا البحث وما سرده من التمثيلات لتقريب المسألة إلى الأذهان ليس من إصابة المرمى في شيء وان ما أنجد به مرة واتهم به أخرى من الكلمات المنمقة بعيد من الحق بعد الأرض عن السماء وأنه لم يصنع شيئا في تحقيق مسألة القراءة والمقروء على خلاف ما يتظاهر به وذهب هذا البيان منه سدى منقلبا إلى العي والحصر ومن هنا يعلم أن التعويل في -