تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شنعا وجعلوا أفاعيل العباد غير مخلوقة صفات لله عز وجل فيا سبحان الله ما أعجب هذا وأعجب قائليه ولقد ألف الناس « غير مخلوق » وأنسوا به حتى أنه ليخيل إليّ ان رجلا لو ادعى ان العرش غير مخلوق « 1 » وان الكرسي غير مخلوق لوجد على ذلك أشياعا ينتحلون السنة فما ذا جرّ جهم لا رحمه الله على متّبعيه بنحلته وعلى مخالفيه ببغضته « 2 » .
هامش
- وقال بعضهم إن في الإيمان جهتين جهة كونه هداية من الله والهادي كباقي أسماء الله الحسنى وجهة كونه كسبا للعبد فيكون كبقية اكساب العباد وعليه مشى البدر العيني وهذا أقصى ما يتمحل للقول المذكور ، وأما على تعليل ابن قتيبة فيكون القول بأن الإيمان غير مخلوق غلطا مأخوذا من مغالطة بعض المناظرين في مسألة القرآن قائلا : كيف أقوللا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِيمخلوق . فاتخذها من لا خبرة عنده بمواقف الحجج حجة في الباب مع أن إجراء حكم المدلول على اللفظ الدال أو على الخط المصطلح لهذا اللفظ يوازن ادعاء أن الفم يبقى معسول اللمى بتلفظ العسل أو انتظار العدو والصهيل من الخيل المرسوم في الجدار سواء بسواء في كفتي ميزان النظر الصحيح . ومن طريق ما يحكى في هذا الباب أنه اختصم رجلان مسلم ويهودي إلى قاض بالبصرة من المعتزلة فصارت اليمين على المسلم فقال اليهودي حلفه فقال احلف بالله الذي لا إله إلّا هو قال اليهودي للقاضي إنك تزعم أن القرآن مخلوق والله الذي لا إله إلّا هو في القرآن فحلفه لي بالخالق لا بالمخلوق فتحيز القاضي وقال قوما لأنظر في أمر كما . وهذه القصة يعزوها بعضهم إلى عيسى بن القاضي وقد أبطلنا نسبتها إليه فيما سبق . ( 1 ) وهذا الذي خيل إليه وقع بادعاء قدم العرش قدما نوعيا من ابن تيمية كما ينقله العلامة جلال الدين الدواني فيما كتبه على العضدية وإن لم يكن بلفظ غير مخلوق والذي رأيناه في كتب ابن تيمية من زعم القدم النوعي فعلى معنى أشمل فلعل الدواني اطلع على نص آخر له وليس هذا محل التوسع في بيان دائرة شمول ما ادعاه . ( 2 ) وقول جهم بخلق القرآن التزام منه للازم قوله بنفي العلم بالأشياء المتجددة كما سبق فقوله يرجع إلى نفي الكلام النفسي المعتبر قيامه بالله سبحانه وقال أهل العلم في عصره ضده وقالوا بإجماع منهم « إن القرآن كلام الله غير مخلوق » وما كان الدهماء من الرواة من غير أهل الفقه في الدين على علم من مغزى كلام جهم ولا من مرمى الجماعة الرادين عليه حتى جمدوا على نفي الخلق عن كل ما له تعلق بالقرآن إلى أن بلغ بهم الأمر إلى حد أن يزعموا القدم فيما بأيدي الخلق جاحدين للضروريات فحميت هيجاء الأخذ والرد في ذلك ووقعت المحنة ودامت ثم رفعت على الكيفية المعلومة فازدادت المزاعم في القراءة واللفظ وإكفار من قال بخلقهما وغير ذلك مما هو معروف وما كانت التقولات في شأن الحرف والصوت ذائعة في عهد ابن قتيبة -