تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

[ زعم قوم أن روح الإنسان غير مخلوق ]

وقد بلغني ان قوما يذهبون إلى أن روح الانسان غير مخلوقة وانهم يستدلون على ذلك بقول الله في آدم
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 1 » وهذا هو النصرانية والقول باللاهوت والناسوت قال النابغة الجعدي :
من نطفة قدّرها مقدّرها * يخلق منها الانسان والنّسما
والنسم الأرواح ، واجمع الناس على أن الله فالق الحبة وبارئ النسمة أي خالق الروح . والايمان مخلوق لأنه لفظ باللسان وعقد بالقلب واستعمال
هامش
- والا لطرق هذا البحث . ثم صار للصوتية شأن في طول التاريخ وفتن خرقاء مدعين قدم الحروف والأصوات بروايات مختلفة راجت بينهم وأخبار حارت أفهامهم فيها ، وقد قام الحافظ أبو الحسن بن المفضل المقدسي بتمحيص أخبار الصوت واستقصائها وتبيين العلل القادحة فيها في جزء مفرد لا يدع لفاهم مجالا للتمسك بها بما آتاه الله من سعة في العلم والفهم ويعجب الانسان أي عجب من مثل الموفق المقدسي صاحب المغني الذي يقول عنه ابن تيمية إنه ما حل دمشق مثله بعد الأوزاعي كيف يؤلف « الصراط المستقيم في إثبات الحرف القديم » وقد طالعناه من نسخة عليها خطوط كثير من الحنابلة بالسماع والتسميع وكيف يقول في مناظرته مع أحد الأشاعرة « قال أهل الحق القرآن كلام الله غير مخلوق وقالت المعتزلة هو مخلوق ولم يكن اختلافهم إلّا في هذا الموجود دون ما في نفس الباري مما لا ندري ما هو ولا نعرفه » كما رأيت بنصه وفصه في نسخة عليها طباق السماع من مثل الفخر بن البخاري والصلاح بن أبي عمر إلى الجمال بن عبد الهادي فيجعل النزاع فيما بأيدي العباد وألسنتهم وقلوبهم دون الصفة غير البائنة منه تعالى . فإذا كان حال الموفق كما يظهر من هذا مع طول باعه في فقه الحنابلة فما ذا يكون حال من دونه في العلم منهم . وقد قال إمام الحرمين في الشامل « وقد جمعنا على القائلين بقدم الحروف كتابا ورأينا تنزيه كتابنا هذا عن التشاغل بهم وقد ألف القاضي - أبو بكر بن الباقلاني - رضي الله عنه النقض الكبير وهو في أربعين سفرا وتكلم في مسألة القرآن في ثلاث مجلدات وجمع الكلام على القائلين بقدم الحروف في ثلاثة أسطر فقال : من زعم أن السين من بسم الله بعد الباء والميم بعد السين الواقعة بعد الباء لا أول له فقد خرج عن المعقول وجحد الضرورة وأنكر البديهة فإن اعترف بوقوع شيء بعد شيء فقد اعترف أوليته فإذا ادعى أنه لا أول له فقد سقطت محاجته وتبين لحوقه بالسفسطة وكيف يرجى أن يرشد بالدليل من يتواقح في جحد الضرورة ا ه » . بحروفه ولا نزيد على هذا الكلام شيئا وكفى به عبرة . ( 1 ) الحجر 29 .