تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
عيينة وابن المبارك وأشباههم لم يقفوا قلنا لكل زمان رجال فأنت ثوري زماننا وابن عيينتنا فقل كما قالوا لنسمع ولنتبع على أن أولئك قالوا وبينوا من أين قالوا ونحن راضون منك بأن تقول ومعقول ان نقول لك من أين قلت ، وكل من ادعى شيئا أو انتحل نحلة فهو يزعم أن الحق فيما ادعى وفيما انتحل خلا الواقف الشاك فإنه يقر على نفسه بالخطإ لأنه يعلم أن الحق في أحد الأمرين اللذين وقف بينهما وانه ليس على واحد منهما وقد بلي بالفريقين المستبصر المسترشد وبإعناتهم ومحنتهم واغلاظهم لمن خالفهم واكفاره وإكفار من شك في كفره فإنه ربما ورد الشيخ المصر فقعد للحديث وهو من الأدب غفل ومن التمييز ليس له من معاني العلم الا تقادم سنه وانه قد سمع ابن عيينة وأبا معاوية ويزيد « ابن هارون » وأشباههم فيبدءونه قبل الكتاب بالمحنة فالويل له ان تلعثم أو تمكث أو سعل أو تنحنح قبل أن يعطيهم ما يريدون فيحمله الخوف من قدحهم فيه وإسقاطهم له على أن يعطيهم الرضا فيتكلم بغير علم ويقول بغير فهم فيتباعد من الله في المجلس الذي أمل ان يتقرب فيه منه . وإن كان ممن يعقد على مخالفتهم سام نفسه إظهار ما يحبون ليكتبوا عنه وإن رأوا حدثا مسترشدا أو كهلا متعلما سألوه فان قال لهم : انا أطلب حقيقة هذا الأمر واسأل عنه ولم يصح لي شيء بعد - وانما صدقهم عن نفسه واعتذر بعذره الله يعلم صدقه وهم يعلمون انه لم يكلفه إذا لم يعلم الا ان يسأل ويبحث ليعلم - كذبوه وآذوه وقالوا « خبيث فاهجروه ولا تقاعدوه » « 1 » أفترى لو كان ما هم عليه من اعتقادهم هذا الأمر أصل التوحيد الذي لا يجوز للناس ان يجهلوه وقد سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم مشافهة كان يجب ان يبلغ فيه هذه الغاية فكيف وهم لو سئلوا من اين قلتم ما رجعوا
هامش
( 1 ) المصنف شاهد عيان فيما يحكي في هذا الباب وهذا البحث من أجل أبحاث الكتاب يدعو المتبصر إلى التثبت فيما يروى من الجروح في كتب الجرح والتعديل بطريق رجال هذا العصر الذين أشار إليهم المصنف وقد صدق أبو طالب المكي حيث قال وقد يتكلم بعض الحفاظ بالاقدام والجرأة فيجاوز الحد في الجرح ويتعدى في اللفظ ويكون المتكلم فيه أفضل منه وعند العلماء بالله تعالى أعلى درجة فيعود الجرح على الجارح ا ه .
الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 51 | ابن قتيبة الدينوري