تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
للجوارح وكل هذه أفعال للعباد ثم كل هذه غرائز ركبها الله في العباد وسماها الرسول صلى الله عليه وسلم ايمانا .

[ مناظرة المصنف مع بعض الجهمية ]

قال أبو محمد وقد كان بعض الجهمية سألني مرة عن تكلم الناس في الحرف والحرفين - ولذلك أصل في الكتاب - أمخلوق هو أم غير مخلوق فقلت هو مخلوق ما لم يقصد به إلى تلاوة القرآن فقال لي فاذن القرآن يصير كلاما بنيتك والكلام يصير قرآنا بنيتك قلت له ان القول القليل قد يتغير بالنية والقصد وانا أقر لك بذلك . ثم قلت له أما تعلم أن
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
رأس الايمان وكلمة التوحيد قال بلى قلت فما تقول في ملحد قال « لا إله » يريد النفي ما ذا تكون كلمته ؟ فقال كفرا قلت فاذن شطر كلمة التوحيد قد صار كفرا بالنية ثم قلت له ما تقول في مؤمن أراد ان يقول « لا إله الا الله » فقال « لا إله » ثم انقطع نفسه وسها ما كان قوله ؟ قال ايمانا بحاله قلت له فاذن ما كان هناك كفرا بالنية قد صار هاهنا ايمانا بالنية . وقلت له ما تقول أنت في القرآن قال مخلوق قلت وفي أفعال العباد قال غير مخلوق « 1 » قلت ما تقول في قول الله
وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
« 2 » ما هو قال آية قلت فهي عندك أمخلوقة أم غير مخلوقة قال مخلوقة قلت فان دعبل بن علي الشاعر جعلها بيتا في شعر له طويل فقال :
ويخزهم وينصركم عليهم * ويشف صدور قوم مؤمنينا
هامش
( 1 ) هذا مبني على تخصيص الخلق بإيجاد الأعيان كما هو عند قدماء المعتزلة محاولة منهم للتملص عن لزوم أن يكونوا خالقين لافعالهم كما سبق وإلّا فيشمل الخلق في نفس الأمر إيجاد الجواهر والأعراض ومن أمعن النظر في هذه المناظرة مستحضرا لما سبق بيانه يجد المتناظرين بحالة يستطرفها الجاحظ كما يحكى عنه في المتناظرين في الكلام . وهنا ينتهي لفت اللحظ إلى ما فيه الاختلاف في اللفظ والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم في 25 جمادي الأولى سنة 1349 . ( 2 ) التوبة 14 .
الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 57 | ابن قتيبة الدينوري