تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
في الكتابة قائم والعمل خط وهو مخلوق والمكتوب قرآن وهو غير مخلوق ، وهو بالعمل في القراءة قائم والعمل تحريك اللسان واللهوات بالقرآن وهو مخلوق والمقروء قرآن وهو غير مخلوق وهو بحفظ القلب قائم في القلب والحفظ عمل وهو مخلوق والمحفوظ قرآن وهو غير مخلوق وهو بالاستماع قائم في السمع والاستماع عمل وهو مخلوق والمسموع قرآن غير مخلوق ومثل هذا وان كان لا مثل للقرآن الا انه تقريب منا لما ذكرناه إلى فهمك مثل لون الانسان لا يقوم الا بجسمه ولا نقدر ان نقر اللون في وهمك حتى يكون متميزا من الجسم وكذلك القدرة لا نقدر ان نفردها عن الجسم وكذلك الاستطاعة والحركة كل واحدة منهما لا تفرد وانما تقوم بالجسم والجارحة ولا تنفرد عنهما كذلك القرآن يقوم بتلك الخلال الأربع التي ذكرناها ولا يستطيع أحد ان يتوهمه منفردا عنها فإذا قلت قرأت أو تلوت أو لفظت دل قولك على فعل وقرآن كل واحد منهما قائم بالآخر غير متميز منه لأن الصوت وتحريك اللسان لا يكون قراءة حتى يحمله الصوت واللسان وليس سائر الأفعال والمفعولات هكذا ألا ترى انك تقول شتمت وسببت وقذفت فيدل قولك على فعل ومشتوم ومسبوب ومقذوف الا ان كل واحد قائم بنفسه متميز من الآخر فلهذا قلنا إن القراءة شيئان وكذلك التلاوة واللفظ وقلنا الشتم شيء واحد . فان قال قائل ما تقول في القراءة قلت قرآن متصل بعمل فان قال أمخلوق هو أم غير مخلوق ؟ قلت له سألت عن كلمة واحدة تحتها معنيان أحدهما مخلوق وهو العمل والآخر غير مخلوق وهو القرآن . فان قال فما شبه هذا قلنا رجلان نظرا إلى جمرة حمراء فقال أحدهما هي جسم وقال الآخر هي نار وتجادلا في ذلك وشرق الأمر بينهما حتى حلف كل واحد بالطلاق على ما قال ثم صار إلى الفقيه فقالا انا اختلفنا في جمرة فقال أحدنا هي جسم وقال الآخر هي نار وتمارينا في ذلك حتى حلف كل واحد منا بالطلاق على ما ادعى فقال الفقيه لكل واحد منهما صدقت
هامش
- علم على غير أئمته مجناة على الفهم كما أن الإعراض عن فن لقلة بضاعة حامله في فن آخر مضيعة للعلم .