تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وكشفوا الغمة واجمع رأيهم على أنه غير مخلوق فافتوهم بذلك وأدلوا بالحجج والبراهين وناظروا وقاسوا واستنبطوا الشواهد من كتاب الله عز وجل كقوله
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 1 » وقوله
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
« 2 » . وأما قولهم : هذه بدعة لم يتكلم الناس فيها فلا تتكلفوها فإنما يفزع الناس إلى العالم في البدعة لا فيما جرت به السنة وتكلم فيه الأوائل ولو كان هذا مما تكلم الناس فيه لاستغنى عنهم . الكلام لا يعارض بالسكوت والشك لا يداوى بالوقوف والبدعة لا تدفع بالسنة وإنما يقوى الباطل ان تبصره وتمسك عنه . وان كان الوقوف في اللفظ بالقرآن حتى لا يقال فيه مخلوق أو غير مخلوق هو الصواب فما حجتنا على الواقفة في القرآن ولم جعلناهم شكاكا وجعلناهم ضلالا وأكفرهم بعض أهل السنة واكفر من شك في كفرهم هل الأمر في ذلك وفي هذا الا واحد فان قيل إن الثوري وابن
هامش
- إبراهيم كذا فيقول فأروي عنك فيقول نعم فيخرج فيقول قال حماد كذا . هكذا كان شأنه معه ملازمة وخدمة متوارثتين كما أخرج أيضا بسنده أنه وجه إبراهيم النخعي حمادا يوما يشتري له لحما بدرهم في زبيل فلقيه أبوه راكبا دابة وبيد حماد الزبيل فزجره ورمى به من يده فلما مات إبراهيم جاء أصحاب الحديث والخراسانية يدقون على باب أبي سليمان مسلم بن يزيد فخرج إليهم في الليل بالشمع فقالوا لسنا نريدك نريد ابنك حمادا فدخل إليه فقال قم إلى هؤلاء فقد علمت أن الزبيل أدى بك إلى هؤلاء ا ه . وبذلك نالوا بركة العلم وقد وضعت الحشوية حتى على ألسنة أصحابه أكاذيب ملئوا بها الكتب حتى ألف ابن حبان مؤلفا خاصا لبيان علل مثالب أبي حنيفة في عشرة أجزاء ، ومثله الرواية المحرفة في شرح السنة بطريق يحيي بن زكريا الأموي عن الشافعي محمد بن إدريس حدثني أصحابنا اختصم رجلان مسلم ويهودي إلى عيسى بن أبان وكان قاضي البصرة إلى آخر الرواية مع أن ولاية عيسى بن أبان لقضاء البصرة سنة إحدى عشرة ومائتين ووفاة الشافعي سنة أربع باتفاق أهل العلم بالتاريخ فأنى تصح هذه الرواية عنه بل لفظ الرواية « إلى بعض قساتهم » كما في خلق الأفعال للبخاري فجعله من لا يخاف الله « عيسى بن أبان » ففضح نفسه . وقد أفضنا في البحث بعض إفاضة لما ازداد في هذا العصر من أمثال هذه التحريفات المفضوحة في كتب ينشرها الحشوية ضد الأئمة المتبوعين ولله عاقبة الأمور . ( 1 ) الأعراف 54 . ( 2 ) طه 14 .
الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 50 | ابن قتيبة الدينوري