كان مما تكلم الناس فيه فلما فزع الناس على علمائهم لم يقولوا هذه بدعة لم
هامش
- القرآن مخلوق جعد بن درهم في سنة نيف وعشرين ومائة ا ه . وقتله أيضا في تلك السنة على ما يذكره ابن جرير إلّا أن اللالكائي يقول بأن قتله كان سنة ثنتين وثلاثين ومائة وفي تلك التواريخ اضطرابات كما ترى . ولم يحل قتل جهم دون ذيوع رأيه في القرآن فافتتن به أناس فشايعه مشايعون ونافره منافرون فحصلت الحيدة عن العدل إلى إفراط وإلى تفريط من غير معرفة كثير منهم لمغزى هذا المبتدع . أناس جاروه في نفس الكلام النفسي وأناس قالوا في معاكسته بقدم الكلام اللفظي . ولما رأى أبو حنيفة ذلك تدارك الأمر وأبان الحق فقال « ما بالله غير مخلوق وما بالخلق مخلوق » يريد أن كلام الله باعتبار قيامه بالله صفة له كبقية الصفات في القدم وأما ما في ألسنة التالين وأذهان الحفاظ والمصاحف من الأصوات والصور الذهنية والنقوش فمخلوقة كخلق حامليها فاستقرت آراء أهل العلم والفهم على ذلك بعده ولا يمكن أن يكون إجماع التابعين على رد قول جهم إلّا باعتبار تجرئه على صفة قائمة بالله غير بائنة منه ومحال أن يكون القديم حالا في الحادث فيلزم عليه أن يعترفوا بخلق ما بالخلق ولكن أبا حنيفة كان رجلا محسودا أذاع عنه حاسدوه أنه يقول بقول جهم وأنّى يصدر عنه ذلك وقد أخرج ابن أبي العوام الحافظ عن محمد بن أحمد بن حماد أبي بشر حدثني محمد بن حماد بن المبارك حدثني محمد بن سليمان حدثنا خالد بن يزيد الزيات قال كان أبو حنيفة لا يحلف بالله عز وجل صادقا ولو نشر فسعى به إلى بعض ولاة الكوفة بأنه يقول إن القرآن مخلوق وإلّا فاستحلفه لعلمهم بأنه لا يحلف وإن حلف فهو صادق فأخذه الوالي وجمع له الناس فقال له الوالي ما يقول هؤلاء عليك قال وما يقولون قال يقولون إنك تقول القرآن مخلوق قال ما سمعت من يقوله ولا من يجادل فيه - يعني من شيوخ العلم - وإنه لقول تضيق له النفس قال فتحلف أنك ما قلت هذا قال هو يعلم تبارك وتعالى مني خلاف ما يقولون قال فتحلف أنك ما قلت قال هو عندي أعظم من أن أحلف به صادقا أو كاذبا فقال له الوالي أعاقبك إن لم تحلف قال أنت وذاك قال فأمر به فجرد فلما رأى الوالي نحافة جسمه وشيبه قال له أو تتوب قال ما قلت ما ادعى عليّ قط ولا اعتقده قال فتب قال اللهم تب علينا قال فقيل استتيب أبو حنيفة وأخرج أيضا عن أبي بشر عن محمد بن المبارك عن محمد بن سليمان عن محمد بن الحسن الهمذاني سئل عبد السلام بن حرب الملائي عن أبي حنيفة هل استتيب فقال يغفر الله لك يا أخي استغفر الله من شنع هذا عليه ؟ ا ه . نقتله من كتاب ابن أبي العوام سماع السلفي من أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي عن أبي عبد الله القضاعي عن أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي العوام عن أبيه عن جده المؤلف وعلى النسخة خط سبط ابن الجوزي وخط عمر بن بدر الموصلي وخط ابن أبي جرادة المعروف بابن العديم صاحب تاريخ حلب وعليها طباق السماع . وقد وقع له مثل ذلك مع أناس يرمون إلى قول الخوارج في الإيمان كما هو معروف قال ابن عبد البر الحافظ في الانتقاء حدثنا حكم بن المنذر أبو -