تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فكيف يتوهم على أبي عبد الله مثل هذا القول وأنت تعلم أن الحق لا يخلو من أن يكون في أحد الامرين وإذا لم يخل من ذلك صار الحق في كفر أو ضلال . ولم ار في هذه الفرق أقل عذرا ممن امر بالسكوت والتجاهل بعد هذه الفتنة وانما يجوز ان يؤمر بهذا قبل تفاقم الأمر ووقوع الشحناء وليس في غرائز الناس احتمال الامساك عن امر في الدين قد انتشر هذا الانتشار وظهر هذا الظهور ولو امسك عقلاؤهم ما أمسك جهلاؤهم ولو أمسكت الألسنة ما أمسكت القلوب وقد كان لهؤلاء أسوة فيمن تقدمهم من العلماء حين تكلم جهم وأبو حنيفة « 1 » في القرآن ولم يكن دار بين الناس قبل ذلك ولا عرف ولا
هامش
( 1 ) جهم بن صفوان أبو محرز الترمذي الكاتب أصله من الكوفة وظهرت بدعته بترمذ قام بالسيف للدعوة إلى الكتاب والسنة والشورى في أواخر عهد الأموية مع الحارث بن سريج والله أعلم بمراده وغالب القائمين بالسيف مثله يكون مظهرهم غير مخبرهم فقبض عليه والي خراسان سالم بن أحوز المازني وقتله . وكان يقول بالجبر على ضد قول معبد بن خالد الجهني في التفويض وينفي علم الله بالمعلومات المتغيرة كما ينفي وصفه بما ورد وصف العبد به من الصفات مغالاة في معاكسة مقاتل ابن سليمان رئيس مشبهة مرو . وعلى نحلة جهم تأثير كلي من السمنية لكونه متصلا بهم وشهر بالقول بخلق القرآن ، وقوله بالجبر وليد ما يستخلص من كلامه في الله من القول بوحدة الوجود وهو أول من يعرف بالقول بها من القدماء ، وقوله ينفي الكلام النفسي نتيجة ما يقوله في العلم بالأمور المتجددة ، ويروى أنه أخذ القول بخلق القرآن من الجعد بن درهم الحراني مولى سويد بن غفلة ومؤدب مروان الجعدي آخر ملوك بني أمية حيث اتصل به أثناء ولايته بالجزيرة قبل أن يتولى الملك وقتله خالد بن عبد الله القسري بالعراق ذبحا في يوم عيد الأضحى بعد أن هرب إليها من دمشق كما هو معروف ويذكرون سندا طريفا في خلق القرآن بأن جهما أخذه عن الجعد عن أبان بن سمعان عن طالوت عن خاله لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي عليه السلام والله أعلم كيف اطلعوا على اتصال هذا السند بهذه الطريقة دون أن ينتشر هذا الرأي من أحد منهم سوى جهم ومن ذا الذي حضر هذه السماعات من شيوخ الرواية قال ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية سمعت أحمد بن عبد الله الشعراني يقول سمعت سعيد بن رحمة صاحب أبي إسحاق الفزاري يقول إنما خرج جهم سنة ثلاثين ومائة فقال القرآن مخلوق فلما بلغ العلماء تعاظموه فأجمعوا على أنه تكلم بكفر وحمل الناس ذلك عنهم ، وقال أيضا سمعت أبي يقول أول من أتى بخلق القرآن الجعد بن درهم في سنة نيف وعشرين ومائة ثم جهم بن صفوان ثم من بعدهما بشر بن غياث ا ه . وقال اللالكائي في شرح السنة ولا خلاف بين الأمة أن أول من قال -
الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 47 | ابن قتيبة الدينوري