عليه إذ كان موفقا بحمد الله رشيدا أنه قال « من زعم أن القراءة مخلوقة فهو جهمي والجهمي كافر ومن زعم أنها غير مخلوقة فهو مبتدع وكل بدعة ضلال »
هامش
- أحمد بن جعفر الإصطخري وأبي بكر المروزي والأثرم ومسدد وحرب بن إسماعيل وعبد الوهاب وغيرهم يجد فيها من الروايات المعزوة إليه بطرقهم ما يكون مصداقا لهذا القول ومن ثمة يقول ابن شاهين فيما يرويه عنه رواية الجامع الصحيح أبو ذر الهروي « رجلان صالحان بليا بأصحاب سوء جعفر بن محمد وأحمد بن حنبل » يريد أن الأول بلي بالروافض والثاني بالحشوية على ما يذكره ابن عساكر . وقال الإمام أبو عبد الله البخاري في خلق الأفعال : أما ما احتج به الفريقان لمذهب أحمد ويدعيه كل لنفسه فليس بثابت كثير من أخبارهم وربما لم يفهموا دقة مذهبه بل المعروف عن أحمد وأهل العلم أن كلام الله غير مخلوق وما سواه مخلوق وأنهم كرهوا البحث والتنقيب عن الأشياء الغامضة وتجنبوا الكلام والخوض والتنازع إلّا فيما جاء فيه العلم وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم ا ه . وقال الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده في رسالة التوحيد التي ألقاها على مئات بالرواق العباسي : فقد ورد أن الله كلم بعض أنبياءه ونطق القرآن بأنه كلام الله فمصدر الكلام المسموع عنه سبحانه لا بد أن يكون شأنا من شؤونه قديما بقدمه أما الكلام المسموع نفسه المعبر عن ذلك الوصف القديم فلا خلاف في حدوثه ولا أنه خلق من خلقه وخصص بالاسناد لاختياره له سبحانه في الدلالة على ما أراد إبلاغه لخلقه ولأنه صادر عن محض قدرته ظاهرا وباطنا بحيث لا مدخل لوجود آخر فيه بوجه من الوجوه سوى أن من جاء على لسانه مظهر لصدوره والقول بخلاف ذلك مصادرة للبداهة وتجرء على مقام القدم بنسبة التغير والتبدل إليه فإن الآيات التي يقرؤها القارئ تحدث وتفنى بالبداهة كلما تليت والقائل بقدم القرآن المقروء أشنع حالا وأضل اعتقادا من كل ملة جاء القرآن نفسه بتضليلها والدعوة إلى مخالفتها وليس في القول بأن الله أوجد القرآن بدون دخل لكسب بشر في وجوده ما يمس شرف نسبته بل ذلك ما دعا الدين إلى اعتقاده فهو السنة وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكل ما خالفه فهو بدعة وضلالة أما ما نقل إلينا من ذلك الخلاف الذي فرق الأمة وأحدث فيها الأحداث خصوصا في أوائل القرن الثالث من الهجرة واباء بعض الأئمة أن ينطق بأن القرآن مخلوق فقد كان منشؤه مجرد التحرج والمبالغة في التأدب من بعضهم وإلّا فيجل مقام مثل الإمام ابن حنبل عن أن يعتقد أن القرآن المقروء قديم وهو يتلوه كل ليلة بلسانه ويكيفه بصوته ا ه . واما ما يعزى إلى أحمد من كتاب « الرد على الجهمية والزنادقة » فإنما أذيعت نسبته إليه في القرن الرابع برواية مجهولة حتى أن الذهبي لا يعترف بصحة النسبة إليه وإن عول عليه كثير من شيوخ متأخري الحشوية وقد ذكرنا ما في سنده من العلل القادحة وما في المتن مما يجل مقدار أحمد عن القول به في الموضع آخر كما محصنا ما يعزى إليه من الرسائل في التوحيد .