تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
قراءة فلان أحسن من قراءة فلان انما يريدون أداء فلان للقرآن أحسن من أداء فلان وقراءة فلان أصوب من قراءة فلان وإنما يراد في جميع هذا العمل لأنه لا يكون قرآن أحسن من قرآن فيعتقد من هذه الجهة أن القراءة عمل وانها غير القرآن وان من قال « القراءة غير مخلوقة » فقد قال إن اعمال العباد غير مخلوقة فلما وقعت هذه الحيرة ونزلت هذه البلية فزع الناس إلى علمائهم وذوي رأيهم فاختلفوا عليهم فقال فريق منهم : القراءة فعل محض وهي مخلوقة كسائر افعال العباد والقرآن غيرها ، وشبهوها والقرآن بالضرب والمضروب والاكل والمأكول فاتبعهم على ذلك فريق . وقالت فرقة هي القرآن بعينه ومن قال إن القراءة مخلوقة فقد قال بخلق القرآن واتبعهم قوم وقالت فرقة « 1 » هذه بدعة لم يتكلم الناس فيها ولم يتكلفوها ولا تعاطوها . واختلفت عن أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الروايات ورأينا كل فريق منهم يدعيه ويحكي عنه قولا فإذا كثر الاختلاف في شيء ووقع التهاتر في الشهادات به ارجأناه مثل ان ألغيناه « 2 » . ومن عجيب ما حكي عنه مما لا يشك أنه كذب
هامش
( 1 ) وإلى الأول ذهب جمهور أهل النظر والحسين بن علي الكرابيسي مثير هذه المسألة وداود بن علي الأصبهاني وأبو عبد الله البخاري ومسلم بن الحجاج وغيرهم وهو الحق من حيث النظر وإلى الثاني جنح محمد بن يحيى بن خالد الذهلي وجمهور المنتمين إلى أحمد من الرواة والحشوية وإلى الثالث مال جماعة تورعوا عن الخوض فيما لا نص فيه من الشارع من محدثات الآراء وتركوا أمر إرجاعها إلى الأصول المستنبطة من الشرع لمن يرى الكفاءة في نفسه لذلك . ( 2 ) وسر ما يوجد في الروايات عنه من الاضطراب أنه لما رأى غلو الرواة بعد المحنة نهى أصحابه عن الخوض في الكلام كما أنه ما دون فيه شيئا بل كان ينهى عن كتابة فتاواه في الفقه حتى أنه لما بلغه تدوين أبي يعقوب الكوسج لمسائله مع مسائل ابن راهويه وروايته لها أشهد جماعة على أنه قد رجع عن تلك الفتاوى كما يذكره ابن الجوزي في مناقب أحمد وغيره مع أنها من أوثق فتاواه وان عليها تعويل الترمذي فيما يذكر من مسائل أحمد - وقد طالعناها في مجلد لطيف تفيد في المقارنة بين أقوال أحمد وأقوال ابن راهويه في الفتيا - بل قطع رواية الحديث قبل وفاته بسنين كثيرة من سنة ثمان وعشرين ومائتين على ما يذكره أبو طالب المكي وغيره ولا يجوز أن يكون ذلك كله من جهة الضن بالعلم على أهله فدخل في الروايات عنه ما دخل من الأقوال البعيدة عن العلم اما من سوء الضبط أو سوء الفهم أو تعمد الكذب من القائمين بتلك الروايات أو المدونين لها على خلاف رغبته ومن طالع في طبقات ابن الفراء تراجم أبي العباس -
الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 45 | ابن قتيبة الدينوري