تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
منهم بشعبة منه ولم يكن معهم آلة التمييز ولا فحص النظارين ولا علم أهل اللغة فإذا فكر أحدهم في القراءة وجدها قد تكون قرآنا لأن السامع يسمع القراءة وسامع القراءة سامع القرآن وقال الله عز وجل
فَاسْتَمِعُوا لَهُ
وقال
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
ووجدوا العرب تسمي القراءة قرآنا قال الشاعر في عثمان بن عفان رضي الله عنه :
ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به * يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا
أي تسبيحا وقراءة وقال أبو عبيد يقال قرأت قراءة وقرآنا بمعنى واحد فجعلهما مصدرين لقرأت وقال الله تعالى
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
« 1 » اي قراءة الفجر فيعتقد من هذه الجهات ان القراءة هي القرآن غير مخلوق ويفكر آخر في القراءة فيجدها عملا لأن الثواب يقع على عمل لا على أن قرآنا في الأرض ( ؟ ) ويجد الناس يقولون قرأت اليوم كذا وكذا سورة وقرأت في تقدير فعلت كما تقول ضربت وأكلت وشربت وتجدهم يقولون
هامش
- أنها غير مخلوقة سوى تعودهم رد كل ماجد حقا كان أو باطلا وسوى ألفتهم للفظ « غير مخلوق » منذ محنة المأمون حتى كادوا يطلقونه على كل شيء كما سيأتي من المصنف نفسه واما ما أطال به من أن في القراءة عملا حادثا معه قرآن قديم وان القائل بخلق القراءة نظر إلى الأول كما نظر القائل بنفي خلق القراءة إلى الثاني فكلام لا يقره عليه النظر الصحيح وشاهد من شواهد أن علم الكلام ليس من شأنه كما اعترف به سابقا والحق أن القرآن له اطلاقات فباعتبار إطلاقه على صفة قائمة بالذات العلية قديم غير مخلوق - سواء اعتبرت تلك الصفة معنى قائما به تعالى وهو مبدأ هذا الكلام اللفظي أو اعتبرت صورة علمية في علم الله فإلى الأول جنح جمهور المتكلمين وإلى الثاني ذهب أحمد وابن حزم - وباعتباره بقية الاطلاقات محدث كائن بعد أن لم يكن فمن لم يعترف بالكلام النفسي القديم والصفة غير البائنة منه تعالى فهو مضطر لأن يقول بالحدوث من جهة البرهان فإذا أصر مع ذلك على دعوى القدم يبقى متهافتا لا يدري ما يقول مع تلك اللوازم البينة التي في التزامها أكبر خطر وفي نفيها مع إثبات الملزوم فدامة خرقاء هذه هي الكلمة الصريحة في هذا الباب وأما قول بعض متأخريهم بقدم الكلام اللفظي قدما نوعيا فقول بحوادث لا مبدأ لها كما هو رأي الدهرية وتجويز لحلول الحوادث به سبحانه كما هو رأي الكرامية فتبا لرأس هذا تحقيقه ولمرءوس يظن به أنه رأس في التحقيق . ( 1 ) الإسراء 78 .
الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 44 | ابن قتيبة الدينوري