صلى الله عليه وسلم وخدمه وكنت قد سلكت في ذلك سبيل المستسلم لأنت بذلك في علي عليه السلام أولى لسابقته وفضله وخاصيته وقرابته والدناوة التي جعلها الله بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المباهلة حين قال تعالى
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
فدعا حسنا وحسينا
وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ
فدعا فاطمة عليها السلام
وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
« 1 » فدعا عليا عليه السلام . ومن أراد الله تبصيره بصره ومن أراد به غير ذلك حيره .
[ انتهاء القول إلى الغرض من هذا الكتاب من إختلاف أهل الحديث في اللفظ بالقرآن ]
ثم انتهى بنا القول إلى ذكر غرضنا من هذا الكتاب وغايتنا من اختلاف أهل الحديث في اللفظ بالقرآن وتشانئهم واكفار بعضهم بعضا وليس ما اختلفوا فيه مما يقطع الألفة ولا مما يوجب الوحشة لأنهم مجمعون على أصل واحد وهو « القرآن كلام الله غير مخلوق » في كل موضع وبكل جهة وعلى كل حال « 2 » وانما اختلفوا في فرع لم يفهموه لغموضه ولطف معناه فتعلق كل فريق
هامش
( 1 ) آل عمران 61 .
( 2 ) وهنا وقفة من جهة محتمل هذا الكلام - الذي ساقه لتأليف ما بين أهل الحديث المتشانئين في هذه المسألة - فإنه إذا فرض انصباب النفي المستفاد من قوله « غير مخلوق » على القيد الذي بعده أعني « في كل موضع وبكل جهة وعلى كل حال » يكون معنى كلامه على طريقة سلب العموم « ليس القرآن مخلوقا في كل موضع وبكل جهة وعلى كل حال بل في جهة دون جهة ، قديم فيما إذا اعتبر قيامه بالله صفة له غير بائنة منه ومخلوق فيما إذا كان نقش الكاتب أو كيفية اهتزازية في الهواء المضغوط بلهاة التالي ولسانه تمتد من فيه إلى صماخ السامع أو صورة خيالية موجودة في ذهن الحافظ وجودا مثاليا والقرآن مشترك بين هذه الاطلاقات » وهذا ينطبق تمام الانطباق لما عليه أهل الحق ويوافق تمام الموافقة لما قامت عليه البراهين لكن لا يلتئم هذا المعنى مع سوق الكلام لأن تنازعهم في لفظ اللافظ وقراءة القارئ دون القرآن نفسه وليس في اللفظ والقراءة ما يجمعون عليه ، وكذلك اعتبار ارتباط القيد المذكور بقوله « مجمعون » على فرض جملة « وهو القرآن كلام الله غير مخلوق » اعتراضية بين المقيد وقيده ليصير معنى كلامه « لأنهم مجمعون على أصل واحد في كل موضع من مواضع وجودهم وبكل جهة من جهات ترحلهم وعلى كل حال من أحوالهم » وأما إذا كان مراده توجيه النفي إلى المقيد بطريق عموم السلب حتى يفيد « ليس القرآن مخلوقا مطلقا سواء كان خط الكاتب أو صوت التالي أو كيفية اهتزازية للهواء في صماخ السامع أو صورة مثالية في ذهن الحافظ » فيبقى النزاع بين القوم كما كان ويكون المصنف ما صنع شيئا في تقريب شقة الخلاف بينهم مع الخطأ العظيم في تسليم قدم شيء منها . والحق أن الفريق المنازع في حدوث القراءة لا يرجعون إلى إثارة من علم في دعوى -