تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
لها مخارج صحاح وجعلوا ابنه الحسين عليه السلام خارجيا شاقا لعصا المسلمين حلال الدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم « من خرج على أمتي وهم جميع فاقتلوه كائنا من كان » وسووا بينه في الفضل وبين أهل الشورى لأن عمر لو تبين له فضله لقدمه عليهم ولم يجعل الأمر شورى بينهم وأهملوا من ذكره أو روى حديثا من فضائله حتى تحامى كثير من المحدثين ان يتحدثوا بها وعنوا بجمع فضائل عمرو بن العاص ومعاوية كأنهم لا يريدونهما بذلك وانما يريدونه فان قال قائل « أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وأبو سبطيه الحسن والحسين وأصحاب الكساء عليّ وفاطمة والحسن والحسين » تمعرت الوجوه وتنكرت العيون وطرّت حسائك الصدور وان ذكر ذاكر قول النبي صلى الله عليه وسلم « من كنت مولاه فعلي مولاه » و « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » وأشباه هذا التمسوا لتلك الأحاديث المخارج لينتقصوه ويبخسوه حقه بغضا منهم للرافضة والزاما لعلي عليه السلام بسببهم ما لا يلزمه وهذا هو الجهل بعينه ، والسلامة لك ان لا تهلك بمحبته ولا تهلك ببغضته وان لا تحتمل ضغنا عليه بجناية غيره فان فعلت فأنت جاهل مفرط في بغضه ، وان تعرف له مكانة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتربية والأخوة والصهر والصبر في مجاهدة أعدائه وبذل مهجته في الحروب بين يديه مع مكانه في العلم والدين والبأس والفضل من غير أن تتجاوز به الموضع الذي وضعه به خيار السلف لما تسمعه من كثير من فضائله فهم كانوا أعلم به وبغيره ولأن ما أجمعوا عليه هو العيان الذي لا يشك فيه ، والأحاديث المنقولة قد يدخلها تحريف وشوب ولو كان اكرامك لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي دعاك إلى محبة من نازع عليا وحاربه ولعنه إذ صحب رسول الله
هامش
- بعد أن كانوا مهجورين لبغضهم عليا كرم الله وجهه ، وقد ورد « لا يبغضك إلّا منافق » ولشقهم عصا المسلمين في أحرج وقت ولا تزال نتائج ذلك ماثلة أمام أعين المتبصرين مما فيه ذكريات أليمة لا نريد الولوج في مضايقها مكتفين بهذه الإشارة الوجيزة والمصنف وفي الكلام حقه في ذلك .
الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 42 | ابن قتيبة الدينوري