[ معارضة الإفراط في نفي لوازم الجسمية بالإفراط في القول بالتشبيه المحض والأقطار والحدود ]
ولما رأى قوم من الناس افراط هؤلاء في النفي عارضوهم بالافراط في التمثيل فقالوا بالتشبيه المحض وبالأقطار والحدود وحملوا الألفاظ الجائية في الحديث على ظاهرها وقالوا بالكيفية فيها وحملوا من مستشنع الحديث عرق الخيل وحديث عرفات « 1 » وأشباه هذا من الموضوع ما رأوا ان الاقرار به من السنة وفي انكاره الريبة وكلا الفريقين غالط وقد جعل الله التوسط منزلة العدل ونهى عن الغلو فيما دون صفاته من أمر ديننا فضلا عن صفاته ووضع عنا ان نفكر فيه كيف كان وكيف قدر وكيف خلق ولم يكلفنا ما لم يجعله في تركيبنا ووسعنا .
هامش
- اجراء أحاديث الصفات وامرارها على ظواهرها فليس بمعنى الظاهر المصطلح في أصول الفقه الذي يبقى حين ترجح المحتمل الآخر بالدليل كالنجم عند شروق الشمس ولا بمعنى ما يظهر للعامة من اللفظ بل بالمعنى المقابل للغريب الذي ينفرد بلفظه راو في احدى الطبقات فيكون بمعنى تجويز امرار اللفظ على اللسان واجرائه عليه إذا كان اللفظ مرويا بطريق الظهور والشهرة في جميع الطبقات كما وقع اطلاق الظاهر بهذا المعنى في كلام الامام مالك رضي الله عنه وغيره وقد يغالط بعضهم في ذلك فيضل ويضل فلزم التنبيه على ذلك .
( 1 ) وقد أخرجهما أبو علي الأهوازي في كتابه البيان في شرح عقود أهل الإيمان وقد تكلمنا عليهما فيما علقناه على تبيين كذب المفتري ومثّل ذلك إخلاء موضع من العرش لاقعاد الرسول عليه السلام فيه اختلقه من لا خلاق له في فضله عليه السلام مقابل قول النصارى في عيسى أنه صعد إلى السماء وجلس عن يمين الله ، والأغرب أن يعزوا إلى أبي داود أنه كان يقول كنا نتهم من لا يقول بحديث الاقعاد وجل مقداره أن يقول ذلك وإنما هي كذبة أبي بكر النقاش عليه في اشفاء الصدور ولا يحل النقاش مع من لا يعرف النقاش ، وكذلك ما أخرجه صاحب ذم الكلام في الفاروق وأبو بكر الواسطي في فضائل القدس عن كعب : انه نظر إلى الأرض فقال إني واطئ على بعشك فاستبقت له الجبال وتضعضعت الصخرة فشكر لها ذلك فوضع عليها قدمه . . مع قول خشيش فإن زعمت الجهمية فمن يخلفه إذا نزل قيل لهم فمن خلفه في الأرض حين صعد ، وكذلك روايتهم الرؤية على صورة شاب أمرد جعد قطط . .
يجعلونها مرة في الرؤيا وأخرى في اليقظة وكلاهما باطل مردود في التحقيق وهي مقابل ما يرويه اليهود في سفر دانيال ( . . قاعد على الكرسي أبيض الرأس واللحية وحوله الأملاك ) وكذلك حديث الاستلقاء المنكر المعروف إلى غيرها مما هو مدون في كتبهم في التوحيد والصفات فتبا لمن هذه نحلته وهذا عقله . وقد اتسع الخرق بعد عهد المؤلف فبادر البارعون من نظار أهل السنة إلى رقعة بحيث لا ينفتق إلّا على الرقعاء الخرقي .