تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الآخر « يحمل الأرض على إصبع وكذا على إصبع وكذا على إصبع « 1 » » لأن الإصبع هاهنا لا يجوز أن تكون النعمة .

[ بحث مهم في الألفاظ التي تطلق على الخلق بمعان معروفة بينهم ]

وقالوا في الضحك هو مثل قول العرب « ضحكت الأرض بالنبات » إذا طلع فيها ضروب الزهر ، وضحكت الطلعة إذا انفتق كافورها عن بياضها ، وضحك المزن إذا لمع فيه البرق وليس من هذه شيء الا وللضحك فيه معنى حدث فإن كان الضحك الذي فروا منه فيه تشبيه بالانسان فان في هذا تشبيها بهذه المعاني « 2 » .
هامش
( 1 ) ورد من رد التمسك به من جهة ان اليهود لما قالوه ضحك النبي عليه السلام ثم تلاوَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِوتلاوة الآية تدل على انكار قولهم ، وقول بعض الرواة في تعليل ضحكه عليه السلام « تصديقا لهم » هو ظن الراوي مهما تمحل له بل هو انكار بدليل الآية ، وحديث القبض تمثيل وذكر الشمال فيه مدرج . ( 2 ) وغالب هذه التأويلات مما يمجه السمع ولكن بعد بعض التأويلات لا يستلزم بطلان الباقي وحديث العجب والضحك بمعنى ان هذا الأمر واقع عنده سبحانه موقع ما يضحك أو يتعجب منه الآدمي من الرضى والاستحسان وإلى ذلك ميل المصنف في تأويل مختلف الحديث . ويجب ان لا يعزب عن بال من يخاف الله تعالى فيما يصفه به ان الألفاظ المستعملة في الخلق على معان معروفة بينهم إذا ورد اطلاقها على الله سبحانه في الكتاب والأحاديث المشهورة لا يتوقف عن اطلاق تلك الألفاظ عليه سبحانه ويكون هذا الاطلاق على معان تتعالى عن المعاني التي بها أطلقت تلك الألفاظ على الخلق حيث لا مشاركة ولا مماثلة ولا مشابهة بينه تعالى وبين أحد من خلقه لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله بوجه من الوجوه غير الاشتراك في صحة اطلاق اللفظ فقط فيما إذا ورد التوقيف بشرطه وذلك مما علم من الدين بالضرورة سواء عند استعمالها في حق الله حقيقة وفي الخلق مجازا أو بالعكس وهذا ما جعل أهل العلم يتطلبون معاني تلك الألفاظ في الاطلاقين عند عروض ضرورة ما بين مصيب منهم ومخطئ . ومن أنعم النظر في آيات التنزيه لا سيما في قوله تعالىلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌورأى ذكر أعم الأشياء في جانب ما ينفي من الأشباه والأمثال المتوهمة وجمع الكاف مع المثل في موضع ذكر أداة واحدة لا يجد ما هو أبلغ من هذا في نفي ان يشبهه أو يماثله شيء بوجه من الوجوه وبعد ذلك لا يمكن له ان يقول إن اطلاق اللفظ الفلاني على الله بالمعنى الظاهر للعامة عند إطلاقه فيما بينهم لا سيما مع مناقضة ما يفرض ظاهرا من اللفظ لما قامت عليه البراهين بل عليه ان يجزم ان اطلاقه عليه سبحانه على خلاف اطلاقه على الخلق اما مفوضا يكل الأمر إلى عالمه أو حاملا للفظ على معنى لا يأباه اللسان ولا ينقضه البرهان . وما يروى عن بعض السلف من -