تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
أصابع الرحمن » « 1 » لأنه عندهم يحتمل المخرج في اللغة وقالوا الإصبع النعمة يذهبون إلى قول الراعي :
ضعيف العصا بادي العروق ترى له * عليها إذا ما أمحل النّاس إصبعا
أي ترى له اثرا حسنا وكقول الطفيل يصف فحل إبل :
كميت كبكر النّاب أحيا بنابه * مقاليتها واستحملتهنّ إصبع
يقول لما ضرب في الإبل هذا الفحل عاشت أولادها وكانت قبل ذلك مقاليت لا يعيش لها ولد وقوله « واستحملتهن إصبع » اي ظهر عليهن اثر حسن من المرعى . والعرب تقول « ما أحسن إصبع فلان على ماله » ومن تدبر هذا التأويل وجده لا يشاكل ما تقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لأنه قال في دعائه « يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك » فقالت له إحدى أزواجه : أو تخاف يا رسول الله على نفسك فقال « ان قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله » فلو كان قلب المؤمن بين نعمتين من نعم الله لكان القلب محفوظا بتينك النعمتين فلأي شيء دعا بالتثبيت ولم احتج على المرأة التي قالت له « أتخاف على نفسك » يؤكد قولها وكان ينبغي ان لا يخاف إذ كان القلب محروسا بنعمتين . وأنكروا الحديث
هامش
( 1 ) وهذا الحديث يمثل سرعة تقلب القلوب ويكاد يكون هذا المعنى متعينا حتى عند الحشوية الذين يعتقدون لله مكانا ومستقرا ويعجب الانسان ممن يقول من أهل اللسان ان الإصبع هنا الإصبع حقيقة ومثله مثل ابن الفاعوس الحنبلي الملقب بالحجري من قبل الحافظ أبي بكر بن الخاضبة لقوله بأن الحجر الأسود يمين الله حقيقة ولا ينفعه مذهب من يقول إن في المجاز وضعا نوعيا لأن النزاع في المعنى لا في تسمية اللفظ الدال عليه حقيقة أو مجازا ، على أن الخطابي يقول لم يقع ذكر الإصبع في القرآن ولا في حديث مقطوع به ا ه . وتعقب بهذا الحديث وغيره وأجاب الحافظ ابن حجر بأنه لا يرد عليه لأنه انما نفى القطع ا ه . والحاصل ان الكلام في ذات الله بالظنون من غير علم مما توعد الله عليه في كتابه في غير آية ودعوى إفادة خبر الآحاد للعلم أوقعت كثيرا من المحدثين في مآزق .
الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 38 | ابن قتيبة الدينوري