تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
يعرف في اللغة استويت على الدار أي استوليت عليها وإنما استوى في هذا المكان : استقر « 1 » كما قال الله تعالى
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ
« 2 » اي استقررت وقد يقول الرجل لصاحبه إذا رآه مستوفزا « استو » يريد « استقر » . وأما قوله
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
« 3 » فإنه أراد عمد لها وقصد فكل من كان في شيء ثم تركه لفراغ أو غير فراغ وعمد لغيره فقد استوى إليه فهذا مذهب القوم في تأويل الكتاب بآرائهم وعلى ما أصلوا من قولهم .

[ الكلام على حديث « إن قلب المؤمن بين إصبعين . . » ]

وأما حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اعترضوه بالنظر فما كان له وجه في النظر من هذه الجهة صدقوا به وما لم يكن له مخرج ردوه واستشنعوه وكذبوا ناقليه ولم يلتفتوا إلى صحيح من الحديث ولا سقيم فآمنوا بمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم « إن قلب المؤمن بين إصبعين من
هامش
( 1 ) تفسير الاستواء بالاستقرار تشبيه قبيح يقول به من يستمد من كتب أهل الكتاب من الأخباريين ، ورواية ذلك عن ابن عباس رواية مكذوبة وفي سندها مثل مقاتل شيخ المجسمة وابن الكلبي المشهور ، وجميع السلف على ايراد هذه الآية كما جاءت من غير تفسير ولا تأويل والمصنف بتفسيره الاستواء بالاستقرار حاد عن طريقة السلف وانتهج طريقة المشبهة ولا نقول في حقه غير ما قال هو نفسه عند ذكر القدر . ولا أدري كيف يستعجم على مثله الذكر الحكيم وما ذا في الاستقرار ؟ حتى يبدئ ويعيد وكيف يخفى على المصنف قبح هذا ولطف الاستعارة التمثيلية في الآية ان كان يريد انتهاج مسلك المؤولين ، وكيف ترجح عنده من معاني الاستواء الكثيرة معنى الاستقرار بل من تدبر « انه تعالى أخذ يأمر وينهى بما يرجع إلى العباد نفعه على حسب رحمته الشاملة بعد ان خلق الكون ومهد أسباب الحياة والرقي لبني الانسان فهو الحقيق بالطاعة وليس أصحاب العروش الذين يؤتمر بأوامرهم خالقين لما تحت امرهم من البلاد ولا ممهدين لأسباب السعادة للعباد ولا كان مبعث أوامرهم الرحمة » ثم تلا آيات الاستواء في السور على نور هذا التدبر وفكر في سياق الآيات وسباقها يمتلئ نورا وهداية ويكاد يجزم برجحان الاستعارة التمثيلية المنقدحة من هذا التدبر على بقية الاحتمالات الموافقة للتنزيه ولا نطيل الكلام هنا بأكثر من ذلك والبحث طويل الذيل وله محل آخر . ( 2 ) المؤمنون 28 ( 3 ) البقرة 29