تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
والعجل » لما اشتبه عليهم قوله
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
تمحلوا له هذه الحيلة وهذه من المقدم والمؤخر أراد خلق العجل من الانسان « 1 » ومثله كثير . ونزهوا الله فيما زعموا عن أن يكون خليلا لمخلوق لأن الخلة الصداقة فقالوا في قوله تعالى
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
اتخذه فقيرا إليه وجعلوه من الخلة بنصب الخاء واحتجوا بقول زهير :
وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم
أي فقير فقبحا لهذه العقول وهذا النظر أما سمعوا وويحهم باجماع الناس جميعا على أن الخلة بضم الخاء لإبراهيم وعلى أن موسى كليم الله وإبراهيم خليل الله وعيسى روح الله فإن كان معنى خليل الله الفقير إلى الله فأي فضيلة لإبراهيم في هذا القول إذ كان الناس جميعا فقراء إلى الله والعجب لهم كيف لم يقولوا في قول الناس موسى كليم الله انه جريح الله من الكلم أو من معنى آخر ما منعهم من ذلك الا أن الله يقول
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي
« 2 » فضاق عليهم الاحتيال وما أشبه هذا بقولهم في
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
« 3 » اي بشم من أكل الشجرة ، وذهبوا إلى قول العرب غوى الفصيل إذا اتخم وهذا غوى يغوى وذلك غوى يغوي بكسر الواو غيا ولو وجدوا في
وَعَصى آدَمُ
مثل هذا التأويل أيضا لقالوه . وقالوا في قوله
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 4 » انه استولى وليس
هامش
( 1 ) حمل المصنف الآية على القلب ويقول ابن جني : الأحسن ان يكون تقديره خلق الانسان من عجل لكثرة فعله إياه واعتياده له وهذا أقوى معنى من أن يكون أراد خلق العجل من الانسان لأنه امر قد اطرد واتسع ، وحمله على القلب يبعد في الصنعة ويصغر المعنى وكأن هذا الموضع لما خفي على بعضهم قال إن العجل هنا الطين ا ه . وتمام البيت :والنّبع في الصّخرة الصّماء منبته * والنّحل ينبت بين الماء والعجلوقال الأزهري وليس عندي في هذا حكاية عمن يرجع إليه في علم اللغة كما في اللسان . ( 2 ) الأعراف 144 ( 3 ) طه 121 ( 4 ) طه 5