مجّدوا الله وهو للمجد أهل * ربّنا في السّماء أمسى كبيرا
بالبناء الأعلى الذي سبق النا * س وسوّى فوق السماء سريرا
شرجعا لا يناله بصر العي * ن ترى دونه الملائك صورا « 1 »
[ معنى الكرسي - وقول بعض الجهمية في تأويل
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
وطلبوا للكرسي غير ما نعلم وجاءوا بشطر بيت لا يعرف ما هو ولا يدرى من قائله « ولا يكرسئ علم الله مخلوق » « 2 » والكرسي غير مهموز باجماع الناس جميعا ويكرسئ مهموز .
وقالوا في قول الله عز وجل
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
« 3 » اي من طين وجاءوا ببيت لا يعرف ولا يدري من قاله « والحب ينبت بين الماء
هامش
( 1 ) أخرج ابن الأنباري وابن عساكر بسند فيه ضعف وانقطاع عن ابن عباس ان أخت أمية اتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنشدته شعر أمية هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم « آمن شعر أمية بن أبي الصلت وكفر قلبه » ومع هذا الضعف والانقطاع للمشبهة افتتان بالاستدلال به في مثل هذا المطلب اليقيني ، واخرج مسلم عن عمرو بن الشريد أنه انشد للنبي صلى الله عليه وسلم شعر أمية :مليك على عرش السماء مهيمن * لعزته تعنو الوجوه وتسجدفقال عليه السلام « لقد كاد ان يسلم في شعره » ومعنى قول أمية « ربنا في السماء أمسى كبيرا » ربنا أمسى كبيرا في السماء حيث يكبره وينزهه جميع أهل السماء بخلاف أهل الأرض فان فيهم نفاة الصانع والمشبهة ومن يعبد الأصنام فلا متمسك للمشبهة بالبيت المذكور فيما يتخيلون والشرجع : العالي المنيف ، والصور جمع أصور وهو مائل العنق من ثقل ما يحمله .
( 2 ) تفسير الكرسي بالعلم مروي عن ابن عباس بسند يعول ابن قتيبة على ما هو ليس بأحسن شأنا منه ويستند على أبيات ليست أقوى ثبوتا من البيت المذكور وتمامه :ما لي بأمرك كرسي أكاتمه * ولا يكرسئ علم الله مخلوقوهمز الياء لضرورة التحريك وقد فسر أبو حيان الكرسي في البيت المذكور بمعنى السر وأطال في بيان معاني الكرسي في استعمالات العرب ، والكرسي أيضا مخلوق عظيم دون العرش المحيط بالمخلوقات كما أنه موضع القدمين من عروش الملوك وروى تفسير الكرسي بموضع القدمين من العرش كما ورد تفسير اليدين باليدين وكلاهما تفسير لغوي بحت لا تعيين المراد من الآية وحرف بعضهم القدمين بقدميه وقال ما لا يقوله من يفهم ما يقول وان راج هذا التحريف على بعض السذج .
( 3 ) الأنبياء 37 .