يقول وهو كقرب مداد الثوب من الخشبة التي ينسج الثوب عليها والله يقول
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
« 1 » النجي في معنى المناجي وهو من كلمك من قرب كما يقال جليس مجالس وأكيل مؤاكل وكذلك كليم الله بمعنى مكالم الله وخليل الله بمعنى مخال الله قال الله عز وجل
خَلَصُوا نَجِيًّا
« 2 » وقال أبو زبيد يذكر رجلا ساور الأسد :
وثار عليه إعصار وهيجا * نجيّا ليس بينهما جليس
يريد ان كل واحد قرب من الآخر .
[ اقتصار المصنف على معنى السرير من معاني العرش واستشهاده بشعر أمية أيضا والكلام فيه ]
وطلبوا للعرش معنى غير السرير والعلماء باللغة لا يعرفون للعرش معنى الا السرير وما عرش من السقوف وأشباهها « 3 » وقال أمية بن أبي الصلت :
هامش
- الاله تخبط يقضي بنفسه على نفسه فضلا عن اباء الذوق السليم عن هذا المعنى وبطلانه بالبراهين والمصنف كثير الشغف بالاستدلال على صفات الله سبحانه بشعر أمية بن أبي الصلت كحجة في هذا الباب ولو لم يجده الا في كتب الأخباريين . وأمية هذا عاش إلى أن أدرك وقعة بدر ورثى من مات بها من الكفار ومات كافرا أيام حصار الطائف . والمداد : عصا في طرفيها صنارتان يمدد بها الثوب والمنوال : أداة الحائك المنصوبة . على ما في مبادئ اللغة .
( 1 ) مريم 52
( 2 ) يوسف 80
( 3 ) قال ابن العربي في العواصم « العرش في العربية لمعان ولفظ استوى معه يحتمل خمسة عشر معنى في اللغة والقول بأن العرش هاهنا مخلوق مخصوص ادعاء على العربية والشريعة » وسرد ابن المعلم تلك المعاني الخمسة عشر في نجم المهتدي مع ذكر القائلين بها مما لا نطيل الكلام بذكره هنا ، وقول النابغة :بعد ابن جفنة وابن هاتك عرشه * والحارثين يؤملون فلاحاوقول ابن زائدة :قد نال عرشا لم ينله خائل * جنّ ولا إنس ولا ديّاروقول ابن نويرة :عروش تفانوا بعد عزّ وأمّة * هووا بعد ما نالوا السّلامة والبقاءوقول العرب ثل عرش فلان مما يقضي على زعم المصنف ويحمي العربية من أن يجعلها طوع بنانه .