تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك كما قال
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
وكما يقول القائل « عندي علم ذاك » وهذا كما ذهبوا إليه في احتمال التأويل على بعد والله أعلم بما أراده ولكن « عند » تدل على قرب « 1 » وهم يزعمون أن الله تعالى لا يكون إلى شيء أقرب منه إلى شيء آخر وانه على العرش استوى في الحقيقة مثله في الأرض والعجب لقوم لا يؤمنون إلا بما يصح في المعقول ثم خرجوا من كل معقول بقولهم ان الله في كل مكان بغير مماسة ولا مباينة وبغير موافقة ولا مفارقة « 2 » وقد قال أمية يذكر قرب موسى عليه السلام من الله حين كلمه :
وهو أقرب الأنام إلى الله * كقرب المداد للمنوال « 3 »
هامش
( 1 ) وهذا الأدب الجم الذي عنده ينقلب إلى عجمة الأنباط حينما يأتي عليه مثل هذه الأبحاث ولست أدري هل يجد فيقُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِووَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِوفَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌووَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍو « انا عند ظن عبدي بي » إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الكثيرة ما يتوخاه من القرب الحسي المكاني تعالى الله عن مزاعم المشبهة . ( 2 ) والمصنف يدور حول القرب الذاتي في هذا المقام ولو كان ممن ينتهي حيث انتهى الكتاب والسنة لنظر إلى الآيات والأحاديث المستفيضة في ذلك نظرة واحدة ووجد فيها قوله تعالىوَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْوفَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِووَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِوفَإِنِّي قَرِيبٌوحديث رسوله صلى الله عليه وسلم « . . قبل وجهه . . » و « . . لو دليتم . . » وغيرها مما لا يحصى في الكتاب والسنة فيسترشد بها على تنزه الله سبحانه عن الحلول في الأمكنة والأزمنة وتساوي نسبتها إليه سبحانه ولا يستجرئ على زعم أن بعضها أقرب إليه سبحانه من بعض قربا حسيا ، متخيلا في جانب الله القرب الجاري بين الأجسام ولا يتصرف في الأدلة برأيه تصرفا يجعلها به على وتيرة ما في كتب أهل الكتاب وكتب نحل الأمم الخالية بتحكيم عقله في تكييف وجود الله عز وجل ، وهذا هو الخوض مع الخائضين والهلاك مع الهالكين . واما قول من يقول إنه تعالى في كل مكان - بالنظر إلى نقل المصنف - فظاهره قول بالتجسيم على حد قول من يقول إنه في مكان دون مكان الا إذا أراد تنزيهه تعالى عن الحلول في المكان والزمان فضاقت عبارته عن ذلك فيكون خطأه في التعبير وهذا القول الذي ينقل عن جهم ورد بألفاظ مختلفة جدا بحيث يضيق هذا المحل عن تمحيص رواياتها . ( 3 ) وحمل مناجاة موسى عليه السلام في الطور على القرب المكاني ممن يعتقد في العرش انه مستقر -