التكاليف هو السبيل الوحيد للخلاص من الأرجاس والتحلّي بالطهارة ، وهذا التركيب لا ينطبق إلّا مع الإرادة التشريعية التي تبيّن لنا أنّها متعلّقة بفعل المكلّف . على هذا يمكننا القول : إنّ سيّد قطب يذهب إلى أنّ الإرادة الإلهية في آية التطهير تشريعية لكنّه لم يصرّح بهذا المعنى ، كما أنّه جاء ببعض خصائص ومميّزات الإرادة التكوينية وطبّقها على الآية .
هل الإرادة في آية التطهير تشريعيّة ؟
بعد ما اتّضح أنّ كلتا الإرادتين - التكوينية والتشريعية - مذكورتان في القرآن الكريم ، نقول : إنّ الإرادة في آية التطهير تكوينية بعدّة أدلّة : 1 - ينبغي في تحديد معنى « الإرادة » وغيرها من الكلمات ملاحظة الظهور النوعي لها ، والمعنى الذي يشكّل الغلبة ويحقّق لنفسه حالة الأصل ، بحيث يفتقر صرفه لمعنى آخر إلى القرينة ، وعند خلوّ الذكر والإطلاق عن القرائن تُحمل الكلمة على معناها الظاهر . وممّا لا شكّ فيه أنّ ظهور « الإرادة » وشيوع استعمال هذا اللفظ في القرآن الكريم هو في المعنى التكويني ، بحيث يمكننا القول : إنّ المعنى المقابل ، أي التشريعي ( أي نفس التكاليف الشرعية من أوامر ونواه ) لم يكن في القرآن إلّا نزراً يسيراً ، ووفق ما تحرّيناه فإنّه من 138 مورداً ذكرت فيه « الإرادة » فقد استعملت في 135 مورداً في المعنى التكويني ( ونقصد - بطبيعة الحال - الإلهي منه والإنساني ) ، واستعملت في 3 موارد فقط