الصيام وضوابطه المختلفة المتعلّقة بالسفر والحضر أو الصحّة والمرض ، بما يخفّف على المضطرّين ، ولا يوقعهم في العُسر والمشقّة ، ويجعل الصيام مفروضاً على الجميع دون مراعاة للحالات الخاصّة ، إذن الإرادة في الآية تتعلّق بتشريع الأحكام والفروض ، وليست هذه إلّا الإرادة التشريعيّة بعينها .
الإرادة في آية التطهير
بعد بيان نوعيّ الإرادة ، لننظر في آية
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
من أيّ القسمين هي ؟ ذهب بعض مفسِّري العامّة وكبار علمائهم إلى أنّ الإرادة في آية التطهير هي من قبيل الإرادة التشريعية ، ويرجع هذا الرأي إلى ما افترضوه في أنّ مخاطب الآية هو زوجات النبيّ صلى الله عليه وآله ، أو ما هو أعمّ من الزوجات وأهل البيت ، وذلك لوقوعها في سياق الآيات التي كانت تحثّ الزوجات وترغبهنّ بأعمال معيّنة وتحدّد لهنّ تكاليفهنّ تجاه الرسول صلى الله عليه وآله ، فافترضوا أنّ التطهير المشار إليه في الآية هو محصلة امتثالهنّ وقيامهنّ بما امرن به ، وعلى هذا يكون الغرض من هذا التشريع ( في الآية ) تطهير زوجات النبيّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام وتنزيههنّ عن الذنب وعصيان الرسول صلى الله عليه وآله ، وأنّه تطهير تشريعي يعقّب العمل الذي يقوم به المكلّف وفق اختياره ورغبته ، لا تكويني سيتحقّق بإرادة الباري عزّ وجلّ وبصرف النظر عن فعل ورغبة المكلّف .
ما ذا يقول سيّد قطب في ظلاله ؟
يقول في ذيل آية التطهير : « في العبارة تلطّف ببيان علّة التكليف وغايته ، تلطّف يشير بأنّ اللَّه سبحانه - يشعرهم بأنّه بذاته العليّة -