تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
يتولّى تطهيرهم وإذهاب الرجس عنهم ؛ وهي رعاية علوية مباشرة بأهل هذا البيت ، وحين نتصوّر من هو القائل - سبحانه وتعالى - ربّ هذا الكون ، الذي قال للكون : كن فكان . اللَّه ذو الجلال والإكرام ، المهيمن العزيز الجبّار المتكبِّر . وأخيراً فإنّه يجعل تلك الأوامر والتوجيهات وسيلة لإذهاب الرجس وتطهير البيت ، فالتطهير من التطهّر ، وإذهاب الرجس يتمّ بوسائل يأخذ الناس بها أنفسهم ويحقّقونها في واقع الحياة العملي » « 1 » . على هذا المبنى الذي يفرضه سيّد قطب في آية التطهير فلا سبيل أمامه إلّا اعتبار الإرادة هنا تشريعية ، إذ هو يفرض العلّة في التكليف إزالة الرجس والتحلّي بالطهارة ، وعليه فإنّ الأوامر والنواهي التي جاءت بها الآيات السابقة للنساء كانت لتحقّق هذه الحالة ، الحالة التي لن توجد وتتحقّق إلّا من خلال العمل بتلك التكاليف ، ومن ثمّ ليست إرادة الباري سوى تشريع الأحكام لهنّ ، وهذا التشريع جاء لمجرّد إزالة الرجس وإيجاد الطهارة . ومع أنّ سيّد قطب يصرّح في بعض عباراته بأنّ اللَّه سبحانه وتعالى باشر بذاته المقدّسة تطهير أهل البيت وتولّى إذهاب الرجس عنهم ، ( اللَّه الذي يخلع الوجود على مخاطبيه بمجرّد « كن » فيكونون ، وهذه العبارات لا تليق ولا تناسب إلّا شأن الإرادة التكوينية ، فالخطاب ب « كن » من أبرز مصاديق الحالة التكوينية ) لكن الرجل في بداية حديثه ونهايته جعل آية التطهير علّة وغاية لفرض واجبات وإلقاء تكاليف إلهية على نساء النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأنّ الامتثال لهذه
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن / سيّد قطب 5 : 2862 .
آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 98 | الشيخ فاضل اللنكراني / الشيخ شهاب الدين الإشراقي