ليست سوى تشريع هذا القانون ، إذن الإرادة هنا تشريعية . 3 - وردت كلمة « الإرادة » واستُعملت في الآيات التي خاطبت زوجات النبيّ صلى الله عليه وآله في موضعين آخرين أيضاً :
إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا
« 1 » ،
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 2 » ، والمسلّم أنّ الإرادة في هذين الموضعين تكوينيّة ( بشرية ) ، وهذه قرينة أخرى خاصّة تؤكّد مسألة ظهور المعنى في التكوينية ، وكونه الأصل في آية التطهير التي تلي هذه الآيات ، فالإرادة هي من النوع نفسه في جميع هذه الآيات ( تكوينية ) وتدور حول هذا المحور ، بفارق أنّ المريد في الآيتين السابقتين هو نساء النبيّ صلى الله عليه وآله ، وفي آية التطهير هو اللَّه سبحانه وتعالى . 4 - من المسلّم لدى الجميع ( عند من قال : بأنّ الإرادة في آية التطهير تشريعيّة ومن قال : بأنّها تكوينيّة ) أنّ هذه الآية الشريفة تشكِّل امتيازاً وخصوصيّة وتُعتبر تشريفاً ونوعاً من التفوّق والفضل لأهل البيت عليهم السلام . فإذا قلنا : إنّ « الإرادة » في آية التطهير تشريعية فعلينا أن نحدّد موقع التشريع فيها ، وبعبارة أخرى : ما هي القوانين التي وضعها الشارع المقدّس في هذه الآية ؟ هل تراها شيئاً آخر غير الحثّ على طاعة الرسول صلى الله عليه وآله والتوجّه للآخرة والاهتمام بها ، والإعراض عن الدنيا وعدم ارتكاب الفواحش والمعاصي ؟ وهل هذه التكاليف تشكّل برنامجاً لأهل البيت عليهم السلام ونساء النبيّ صلى الله عليه وآله خاصّة أم أنّها أحكام وتشريعات تشمل جميع المسلمين والمسلمات ، فأين التكريم والتشريف
هامش
( 1 ) الأحزاب : 28 .
( 2 ) الأحزاب : 29 .