تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
إرادة إلهيّة تكوينية وليست تشريعية ، إذ تتعلّق التشريعية بفعل الغير لا بفعل المريد .

تساؤل

يُثار هنا تساؤل حول ما قلناه في آية الوضوء والغسل والتيمّم
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
« 1 » من أنّ « الإرادة » فيها إرادة تشريعية ، مع أنّها على نفس شاكلة « الإرادة » التي جاءت في آية التطهير ، وقلنا : بأنّها إرادة تكوينية ، فكما « الإذهاب والتطهير » هنا - في آية التطهير - من فعل اللَّه ( المريد ) فهي هناك كذلك من فعل اللَّه سبحانه ، وفاعل « ليطهركم » ضمير يعود للباري تعالى « 2 » .

ردّ وتوضيح

المسلّم في آية الوضوء والغسل والتيمّم أنّ اللَّه سبحانه وتعالى في مقام تشريع ووضع قوانين الطهارات الثلاث واشتراطها في الصلاة . ويقتضي التناسب في الوضع والتقنين أنّ المقصود من التطهير هو رفع وإزالة القذارات العالقة أو الخارجة من جسم الإنسان ، وما يتبعها من بلوغ الطهارة الواقعية والمعنوية ، وبديهيّ أنّ إزالة هذه القذارات ورفع تلك النجاسات هو فعل الإنسان المكلّف لا فعل اللَّه تعالى ! ومن قرينة صدر الآية يتّضح أنّ غرض الباري تعالى هو سنّ ووضع « قانون الطهارة » ، حتّى يتمكّن الناس ويعرفوا كيفيّة تطهير أجسامهم وإزالة القذارات عن أبدانهم ، وبهذا نعلم أنّ « إرادته » تعالى
هامش
( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) ممّن أثار هذه الشبهة الآلوسي صاحب تفسير روح المعاني ، وزاد وأمعن حين قال : بل لعلّ هذا أفيد ( للعصمة ) لما فيه من قولهوَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْفإنّ وقوع هذا الإتمام لا يتصوّر بدون الحفظ عن المعاصي ! ( روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 22 : 18 ) .
آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 101 | الشيخ فاضل اللنكراني / الشيخ شهاب الدين الإشراقي