وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 1 » . من المسلّم أنّ الإرادة في هذه الآية الشريفة
يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
إرادة تشريعية ، أي أنّ الهدف الإلهي من جعل هذه الأحكام هو تطهير الناس ، إذن فالإرادة التشريعية هنا هي وضع أحكام الطهارة من غسل ووضوء وتيمّم ، والهدف هو طهارة الناس من الحدث والخبث ، وبديهي أنّ البعض سيمتثل لهذه الأحكام ويعمل بها ، بينما سيعرض عنها آخرون ولا ينفذونها ، أمّا لو كانت إرادة إلهية على نحو التكوين لما أمكن لأحد أن يتخلّف عن تطهير نفسه . وقد ذكرنا في معنى الإرادة التشريعية أنّها تتعلّق بفعل الغير - على ضوء إرادته واختياره - وفي هذه الآية أضيفت إرادة اللَّه سبحانه وتعالى إلى أفعال الناس ، وغايتها أن يقوم المؤمنون وفق اختيارهم بالوضوء والغسل والتيمّم ، وكون الإرادة هنا تعلّقت بفعل الإنسان ، إذن لا ترديد أنّ الإرادة في هذه الآية
يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
إرادة تشريعية لا تكوينية .
2 -
. . . فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . . .
« 2 » . وممّا سبق بيانه في الآية السابقة يتّضح أنّ « الإرادة » في هذه الآية من قبيل سابقتها تشريعية أيضاً ، وأنّها بصدد وضع قانون
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) البقرة : 185 .