في المعنى التشريعي « 1 » . من هنا نخلص إلى أنّه عند الشكّ في إحدى معنيي اللفظ ، فإنّه يُحمل على ظاهره ما لم تكن هناك قرينة صارفة ، وهكذا عند الشكّ في مدلول « الإرادة » في آية التطهير ، وهل المراد منها التكوينية أم التشريعية ، فإنّها تُحمل على التكوينية لأنّه مقتضى الأصل ، لما ثبت من غلبة استعماله في هذا المعنى وبالتالي ظهوره فيه ، اللهمّ إلّا أن يُؤتى بقرينة تصرفه عن هذا الظاهر والأصل ، ولا قرينة . 2 - وهناك دليل آخر أكثر وضوحاً يحدّد معنى « الإرادة » في الآية الشريفة ، وهو مبتن على الأساس الذي ذكرناه في التفريق بين نوعي الإرادة ، والفصل المميّز لقسمي الإرادة - التكوينية والتشريعية - أي تعلّق الفعل في الإرادة التكوينية بالمريد نفسه لا بغيره ، على عكس التشريعية التي تتعلّق فيها الإرادة بفعل الغير . وفي آية التطهير فإنّ المريد هو اللَّه جلّ وعلا ، والمُراد هو إذهاب الرجس والتطهير ، والإذهاب والتطهير في الآية متعلّقان باللَّه ، وهما من فعله وعمله ، إذ يرجع الضمير في « ليُذهب » وفي « يطهِّركم » إلى اللَّه سبحانه ، وهو فاعل هذين الفعلين ، وبناءً على هذا الأساس لا بدّ أن يقال : عند تعلّق الإرادة على فعل المريد فهي تكوينية ، والمريد هنا هو اللَّه جلّ جلاله ، فالإرادة
هامش
( 1 ) أي بنسبة 2 % فقط ، وقد قمت بإحصاء الموارد التي ذكرت فيها « الإرادة » ومشتقّاتها في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن فوجدتها 138 كما ذكر المؤلف .