تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
كان سلبياً تجاه تنظيم هذه الآيات القرآنية وجمعها ، وأنّه - والعياذ باللَّه - كان مهملًا لذلك ! وهو المعجزة الخالدة لبعثته والكتاب السماوي الخاتم وآخر رسالات اللَّه للبشرية . إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله الذي قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين » « 1 » ثمّ اعتبر « الكتاب » الثقل الأكبر والأوّل ، لا يمكن القول : بأنّه صلى الله عليه وآله كان يقصد من الثقل الأكبر تلك الآيات المبثوثة في الصحائف أو المحمولة في الصدور ، وأنّه أوكل جمعها وفوّض تنظيمها في مصحف مرتّب يعني تمام « الكتاب » إلى غيره ، فيخضع الأمر للأمزجة والرغبات والاجتهادات الخاصّة ، إن لم نقل للميول والأهواء والأغراض والمصالح الخاصّة ! إنّ هذا التوكيل والتفويض يستلزم المساس بالقرآن والإخلال به ، ممّا يعني التفريط بأمر حيوي وأساسي يوقع الأمّة في فوضى وضياع ، ومنع ذلك والحئول دون وقوعه هو دور ومهمّة المرسل بالكتاب ، وحاشا أن يخلّ النبيّ صلى الله عليه وآله بواجباته ووظائفه . وعلى هذا فإنّ العقل يأبى بشدّة فرضية عدم جمع وتدوين القرآن على عهد النبيّ ، وأنّه صلى الله عليه وآله لم ينهض بهذا الدور بل أوكله إلى غيره . وإن قلنا : بأنّ الرسول صلى الله عليه وآله أناط هذه المهمّة بأمير المؤمنين عليه السلام وهو ربيب بيت الرسالة ورضيع درّ الوحي ، والعليم بمواقف التنزيل ومواضع الآيات ومواقع السور ، وأنّ عليّاً عليه السلام نفسه كان يعلن أنّه يحتفظ لديه
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 233 ، الخصال 1 : 65 ح 97 ، المسند لأحمد بن حنبل 4 : 30 ح 11104 ، المعجم الكبير للطبراني 3 : 65 ح 2679 ، ورواها المجلسي بطرق عديدة في بحار الأنوار 23 : 106 - 152 .