تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
منهم : أحمد والترمذي والنسائي وابن حبّان والحاكم والبيهقي عن ابن عبّاس أنّ عثمان قال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان ممّا يأتي عليه الزمان تنزل عليه السور ذوات العدد ، وكان إذا نزل عليه شيء يدعو بعض من يكتب عنده ، فيقول : ضعوا هذا في السورة التي يُذكر فيها كذا وكذا « 1 » . يتّضح من هذين الحديثين أنّ القرآن في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله كان على شكل سور ، والسورة عبارة عن مجموعة متتالية من الآيات تبدأ ب « بسم اللَّه » وتمضي على ترتيب معيّن ، ويتّضح أيضاً أنّ الآيات المختلفة النازلة في مختلف السور إنّما أخذت مواقعها الخاصّة ، بناءً على أوامر من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عيّن فيها هذه المواقع وحدّدها . وعلى هذا فإنّ تحديد السور ومواضع الآيات وترتيبها كان ممّا تمّ وانجز على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهذان الأمران يشيران إلى أنّ تدوين الكتاب تمّ بإشراف النبيّ صلى الله عليه وآله وعلمه . أضف إلى ذلك أنّ التاريخ والروايات تؤكّد أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يتلو في صلواته سوراً معيّنةً ، ممّا يعني أنّ هذه السور كانت قد أخذت شكلها وإطارها الذي تحدّدت فيه بدايتها ونهايتها وتتالي الآيات فيها ، ويؤيّد ذلك الأحاديث المرويّة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في فضيلة قراءة السور « 2 » ، بل إنّ القرآن الكريم ذاته يذكر أحياناً هذا العنوان « سورة » كقوله تعالى :
سُورَةٌ أَنْزَلْناها
« 3 » والمقصود بها سورة النور ، وفي معرض التحدّي
هامش
( 1 ) كنز العمّال 2 : 579 ح 4770 ، البيان في تفسير القرآن : 268 . ( 2 ) راجع بحار الأنوار ج 92 . ( 3 ) النور : 1 .
آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 66 | الشيخ فاضل اللنكراني / الشيخ شهاب الدين الإشراقي