يطّلعوا عليه ، بل إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أوصى عليّاً عليه السلام وأمره بالاحتفاظ به عنده وتسليمه إلى ابنه الحسن عليه السلام من بعده ، ومن ثمّ إلى الحسين عليه السلام وهكذا حتّى آخر الأئمّة والأوصياء ، أي الإمام المهدي المنتظر صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين . بعد بيان هذه الأوصاف ، هل يمكن لأحد الزعم بأنّ هذا الكتاب هو ذاته القرآن الواقعي المنزّل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ من الواضح أنّ جواب هذا السؤال منفيّ - بناءً على قول أمير المؤمنين عليه السلام - لأنّ في هذه المجموعة تفصيل كلّ حكم ، أعمّ من الخاصّ والعام ، الكلّي والجزئي ، فأنت لا تشاهد في هذا الكتاب الآيات المنزلة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فحسب ، بل تجد تأويلها أيضاً ، إنّه وديعة يجب أن تبقى بأيدي أوصياء النبيّ ؛ ليكونوا محيطين مطّلعين على جميع أسرار الدين ومآل الأمور ونتائجها . فالقرآن هو مجموع الآيات التي نزلت على قلب النبيّ صلى الله عليه وآله ، بينما كتاب عليّ عليه السلام يحوي إضافة إلى ذلك تأويل الآيات ، وهو شيء آخر غير الآيات نفسها بطبيعة الحال ، والقرآن ينبغي أن يكون في متناول عامّة الناس ، حيث كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يتلوه ويعلّمه الناس ، كما أخبر القرآن نفسه بذلك في قوله تعالى :
يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ . . .
« 1 » ، بينما يجب أن تبقى آيات الكتاب المستودع عند عليّ عليه السلام وأحكامه محفوظة لديه ولدى الأوصياء من ولده عليهم السلام ، بعيدة عن تناول الناس .
وعلى هذا لا يمكن القول : إنّهما كتاب واحد ، ولا مناص من القول : إنّ
هامش
( 1 ) آل عمران : 164 .