على النبيّ صلى الله عليه وآله ويتلى عليه ، وأنّ جماعة من الصحابة مثل عبد اللّه بن مسعود وأُبيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبيّ صلى الله عليه وآله عدّة ختمات . وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعاً مرتّباً غير مبتور ولا مبثوث ، ومن خالف في ذلك من الإمامية والحشَوية لا يُعتد بخلافهم ، فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث ، نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحّتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته » « 1 » . كان هذا قول عالم محقّق جليل يعود لألف سنة خلت ، وبملاحظة مبنى هذا العَلَم ( السيّد المرتضى ) في عدم حجّية أخبار الآحاد ، وتصريحه بأنّ دليله في القول على جمع القرآن وتأليفه في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وجود روايات مقطوع بصحّتها ، فمن المؤكّد أنّ هذه الروايات لا ينالها أيّ شكّ وترديد ، من هنا فنحن نتعامل مع رأي هذا السيّد الجليل كمستند معتبر ، ونكتفي بهذا المقدار من البحث في الدليل الأوّل .
الدليل الثاني :
الدليل الثاني على جمع القرآن وتأليفه على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، دليل اعتباري يمكن تعقّله وقبوله : لا يمكن احتمال وتصوّر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله الذي كان يبذل غاية جهده ، ويولّي كلّ اهتمامه للآيات القرآنية الشريفة سواء في نزولها أو حفظها ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، المقدّمة : 15 - 16 .