والإعجاز يقول عزّ من قائل :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 1 » أو
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ
« 2 » فإن لم تكن « السورة » معيّنة وآياتها وبدايتها ونهايتها محدّدة ومشخّصة ، وكانت آيات مبعثرة على جريد النخل والصحائف واللحف والعسب وصدور الرجال ، كيف صحّ أن يقول القرآن : فأتوا بسورة من مثله ، أو عشر سور مثله ؟ وهناك شواهد كثيرة على هذه الحقيقة ، وإذا ما أمعن النظر في الروايات وأقوال كبار المحقّقين لتبدّدت جميع الشكوك ، وقُطع بأنّ هذا القرآن الموجود بين أيدينا اليوم هو ذاته المصحف الذي جمعه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وألّف بين آياته وسوره ، وكمثال على هذه الشواهد ننقل كلام أحد أعاظم الشيعة ، السيد المرتضى علم الهدى أعلى اللَّه مقامه . ينقل الشيخ الطبرسي - وهو من أجلّة علماء الإمامية في القرن السادس الهجري - في مقدّمة تفسيره « مجمع البيان » وهو من التفاسير الشيعيّة القيّمة ، عن السيّد الأجلّ علم الهدى مقالة في جمع القرآن وتدوينه ، وذكر أنّ المقالة جاءت في جوابه المعروف عن « المسائل الطرابلسيات » ، ونحن نذكر منه هنا مقدار الحاجة ممّا يتعلّق بموضوعنا فقال : « إنّ القرآن - الموجود بين ظهرانينا اليوم هو نفسه القرآن الذي - كان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مجموعاً مؤلّفاً على ما هو عليه الآن ، ودليل ذلك أنّه كان يدرس ويُحفظ جميعه في ذلك الزمان ، حتّى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وأنّه كان يعرض
هامش
( 1 ) البقرة : 23 .
( 2 ) هود : 13 .