ولمّا كانت هذه السورة فهرساً لمواضيع الكتاب ، وتمثّل أبرع مستهلّ ، حقّ أن تكون لها الصدارة وأن يبدأ بها الكتاب ، ولا يمكن فرض احتمال أن يكون ذلك من قبيل الصدفة ، ودون إرشاد ممّن ارسل بالكتاب الكريم صلوات اللَّه عليه وآله ، إذ هو الوحيد الذي يمكنه الوقوف على جميع أسرار هذا السفر المقدّس ورموزه الغيبية ، ونترك متابعة البحث في هذا الموضوع لمقام آخر .
الدليل الأوّل
الدليل الأوّل على أنّ القرآن الكريم جُمع والّف على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله عموم الأحاديث النبويّة الشريفة ، التي أرجعت المسلمين إلى القرآن ، مثل حديث الثقلين ، والأحاديث التي أرشدت المسلمين وطالبتهم بعرض ما يُنسب لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله على القرآن ، ودلالتها على وجود كتاب محدّد يحوي بين دفتيه ما أنزل من القرآن الكريم ، هناك روايات يرتكز ظهورها في خصوص تأليف القرآن وجمعه ووجوده على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . منها : ما نقله صاحب تفسير « البيان » « 1 » : روى الطبراني وابن عساكر عن الشعبي قال : جمع القرآن على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ستّة من الأنصار : ابيّ بن كعب وزيد بن ثابت
هامش
( 1 ) المرحوم آية اللَّه العظمى السيّد أبو القاسم الخوئي .